ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

140

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وعدم الخطأ فيه فصاحة وبلاغة وهو أنسب بالمقام ، وإما أن يراد به مطابقة النطق ، وبراءته عن الكذب ، وفيه مسألة عصمة النبي عن الكذب ، واختار الوصف به ؛ لأنه مما وصف اللّه به الملائكة المقربين ؛ حيث قال : وَقالَ صَواباً " 1 " ثم فضله ثانيا على الأنبياء صريحا بقوله : ( وأفضل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب ) يحتمل العطف على ( أوتي الحكمة ) فيكون جملة فعلية ، كما يحتمل العطف على الحكمة عطف مفرد على مفرد ، وهو الحكمة ، ولم يتحاش من حديث " لا تفضلوني على موسى " " 2 " ومن حديث " لا تفضلوني على يونس بن متى " " 3 " ؛ لأن المذهب أنه أفضل الأنبياء ، وكل نهي ورد في الأحاديث عن تفضيله مؤول تكلف يطلب تأويله في شروح كتب الحديث ، واختار الإبقاء على من له الحكمة ومن جاء بالحكمة تنبيها على أنه من عند اللّه لا من عند نفسه ، وترك الفاعل لأنه متعين . ( والحكمة ) : العدل والعلم والنبوة على ما في القاموس ، وفسرها الكشاف بعلم الشرائع ( وفصل الخطاب ) بمعنى الخطاب الفاصل بين ما قصد به وغيره بكمال وضوحه فيما قصد به ، أو الخطاب المفصول المتميز عن غيره لذلك ، أو الخطاب الفاصل بين الحق والباطل ، والخطاب المفصول المتميز عن غيره بحيث لا يشتبه بكلام البشر لإعجازه ، فيكون إشارة إلى المعجزة الباقية بعد الإشارة إلى النبوة في وجه ، جمعا بين المدلول والدليل في وجه ، وبين العلم وحسن التعليم والتبليغ في وجه . ( وعلى ) أعاد كلمة ( على ) ردّا على الشيعة أن جمع الآل مع الرسول في الصلاة بكلمة ( على ) لا يجوز ، ويجب ترك الفصل بينه وبين آله . ( آله ) أصله : أهل بدليل أهيل ، خص استعماله في الأشراف ، ومن له خطر ، بمعنى أنه لا يستعمل إلا في من هو أهل الأشراف ، بحسب الدين أو الدنيا . قال صاحب الكشاف : ينافي تصغيره اختصاصه بالأشراف ، وكأنه يريد

--> ( 1 ) النبأ : 38 . ( 2 ) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية ( 1 / 213 ) ، وقال : هو في الصحيحين ، ولم نجده فيهما . ( 3 ) أورده القاضي عياض في الشفا ( 1 / 265 ) . وفي صحيح البخاري ، باب في فضائل الأنبياء : " لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى " .