ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
138
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وأما تأخير اللّه في الكلام القديم ؛ فليتصل بما ذكره بعده مما يتعلق به ، قال الشارح : وقدم الحمد لاقتضاء المقام مزيد اهتمام به ، وإن كان ذكر اللّه أهم في نفسه ، وأورد عليه أن الحمد مجموع قول القائل : الحمد للّه ، ولا اختصاص بالحمد لكلمة الحمد ، بل جزأ الجملة متساوية النسبة إلى الحمد ، ويمكن أن يدفع بأن للحمد اختصاصا غير الجزئية باعتبار صدق مفهومه على هذا الحد . ( على ما أنعم ) تعليل لإنشاء الحمد ، و ( على ) تعليلية كما في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ " 1 " أي لما هداكم ، و ( ما ) حرفية مصدرية لا اسمية موصولة ، أو موصوفة إما لفظا فلاحتياج الاسمية إلى تقدير العائد في المعطوف بتكلف ، أي : وعلم به من البيان ما لم نعلم ، فيكون من البيان بيان ما لم نعلم ، ويكون ما علم به عبارة عما يتوقف عليه التعليم من الشعور وغيره ، أو : وعلمه من البيان وقت عدم العلم بأن يكون ما لم نعلم مصدرا حينيا ، لا للاحتياج في المعطوف هو عليه إلى التقدير كما ذكره الشارح المحقق ؛ لأن احتياج أنعم إلى التقدير أو التنزيل منزلة اللازم لا يندفع بجعل ما مصدرية ، وما ذكره الشارح أيضا في التقدير في المعطوف متعذر لكون ( ما لم نعلم ) مفعوله ، وجعله بدلا من الضمير - تعسف ؛ وكذا جعله خبر مبتدأ محذوف أو مفعول أعني فمذهول عما ذكرناه . وإما معنى ؛ فلأن الحمد على ما قام بالمنعم أمكن من الحمد على ما يتعلق به ما قام به من نفس النعم إما لأن دعوة النعمة إلى حمد المنعم لارتباطها به بواسطة الإنعام ، بخلاف الإنعام ، فإنه مرتبط به بنفسه ، وإما لأنه أدخل في الإخلاص لأن النظر في النعمة على وصوله إلى العبد بخلاف الإنعام ، فإن النظر فيه على إحضار كمال المحمود ، ولتجريد النظر عن شوب الالتفات إلى ما يصل إليه ، والمبالغة في قصر النظر على الكمال لم يتعرض للمنعم به . ثم بعد الحمد على الإنعام أراد الحمد على ما هو مدار الحمد من البيان تنبيها على أن الحمد أيضا مما يوجب الحمد ، لما يشتمل عليه من جلائل النعم ؛ فلا يكون الخروج عن عهدته مقدورا ، فعطف على أنعم ما اندرج تحته فقال : ( وعلم من البيان ما لم نعلم ) بطريق عطف الخاص على العام ؛ تنبيها على فضله
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 185 ) .