ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
137
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
والأمثال ، كالكامل من كل وجه ليست من الأسماء المأثورة ، على أنه لو قيل : الحمد للخالق أو الرازق أو غير ذلك ؛ لأوهم أن علية ثبوت جميع المحامد له هي الصفة المخصوصة . قال الشارح المحقق : ( قال ) الحمد لله تنبيها على الاستحقاق الذاتي ، أي الاستحقاق الغير المختص بوصف دون وصف ، ثم تعرض للإنعام بعد الدلالة على استحقاق الذات تنبيها على تحقق الاستحقاقين ، وفيه نظر ؛ لأن التنبيه على الاستحقاق الذاتي لا يحصل بتعليق الحمد باسم العلم ؛ لأنه لا يدل على علية الوصف ، ولو سلم فاستحقاق جميع المحامد أو اختصاص جنس الحمد به لا يكون باعتبار كل وصف ، حتى لا يختص الاستحقاق بوصف دون وصف ، بل ذلك الاستحقاق بالنظر إلى جميع الأوصاف ، وإنما الاستحقاق الذاتي لثبوت جنس الحمد ، فإنه ثابت بالنظر إلى أي وصف كان . على أن تعليق الحمد بلفظ اللّه لو أفاد الاستحقاق الذاتي إنما يفيده لأن كل وصف له يوجب استحقاق الحمد ، فيفيد الاستحقاق الوصفي أيضا ، فلا يستدعي التنبيه عليه ذكر الوصف الخاص . وأيضا ليس تعليق الحمد بالذات كتعليقه بالإنعام على ما يدل عليه كلامه ، فإن العلية المستفادة من التعليق باسم الذات هو علية الوصف لثبوت الحمد لله ، والعلية المستفادة من التعليق بالإنعام علية الإنعام لإنشاء الحمد ؛ إذ لو كان علة لثبوت الحمد له تعالى لكان المعنى أن جميع المحامد ثابتة للّه تعالى لأجل الإنعام ، ولا يخفى عدم صحته ؛ وتحقيق ذلك أن العلل المذكورة بعد الإنشاءات وقد تكون علة للإنشاء ، وقد تكون علة لما تعلق به الإنشاء ، فعلى الأول إنشاء معلل ، وعلى الثاني إنشاء معلل ، وعلى الأول : قوله : على ما أنعم ، من جملة المحمود به ، وعلى الثاني : خارج عنه محمود عليه ، وبهذا ظهر أنه لا تنافي بين جعل الإنعام علة للحمد وجعله غير مختص بوصف دون وصف ، فنقول تعرض للإنعام لأن الداعي إلى الحمد تأليف هذا المختصر الذي هو من آثار الإنعام ، وقدم الحمد لأنه مسند إليه في الحال ، وعامل في قوله للّه في الأصل ؛ لأن أصله حمد اللّه ، وهو من المصادر السادّة مسدّ الأفعال ، عدل إلى الرفع للدلالة على الدوام والثبات ، فمرتبته التقدم حالا ومآلا وليكون اقتباسا على ما مر .