ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
136
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الكتاب ، الذي هو العبارات المفيدة للمقاصد المكتوبة بين الدفتين ، على ما هو المختار ، أو هو نقوش الكتابة على احتمال ما ، إتماما للاقتداء بالكلام ، وإيماء للذكي الفهام ، إن الحمد والبسملة أيضا كسائر ما بين الدفتين ، في إيجاب الحمد ، فيعجز كل ذي منة عن أداء محامده ، بل شمّة ، ولا يريبك فيّ ما ألفيت مما ألقيت عليك أنه مبني على جعل اللام في الحمد لام الاستغراق ، وقد جعله العلامة الزمخشري " 1 " علامة تعريف الجنس ولا يوثق به ؛ لأنه صرح بأن في هذا النظم دلالة على اختصاص الحمد به تعالى ، فهو لا يتحاشى عن إفادة الاختصاص وإن يتحاش ، فبناء على قاعدة الاعتزال من أن العباد هم الخالقون لأفعالهم ؛ فالحمد على أفعالهم ليس حمدا له تعالى ، ونحن - معاشر أهل السنة - ونخالفهم بناء على أن لا مؤثر إلا اللّه " 2 " ، فالمحامد ترجع إليه ولا تتعلق في الحقيقة بما سواه ، على أنه قيل : إنما جعل التعريف للجنس دون الاستغراق من موجبات القرائن كما سيتحقق في بحث التعريف للجنس دون الاستغراق ؛ إما لبيان أن مدلول اللام هو الجنس ، والاستغراق من موجبات القرائن كما سيتحقق في بحث التعريف ، وإما لاختيار إثبات اختصاص الأفراد بجعل اختصاص الجنس كناية عنه لأنه أبلغ . وما قدمناه لك من أن جملة الحمد قول دال على مالكيته تعالى بجميع المحامد ، لا ينافي سلوك طريق الكناية وليس بالصريح في اختيار التصريح . ( واللّه ) كالرحمن ، مختص بواجب الوجود ، لم يطلقا على غيره فيما بين المتدينين وغيرهم ، إلا أن اللّه اسم هو قسم من العلم ، والرحمن صفة ، وقد اشتهر الذات في ضمن اسم اللّه بالاتصاف بجميع صفات الكمال ، كالحاتم بالجود في ضمن هذا الاسم ؛ فهو يدل على جميع الصفات على سبيل الإجمال ؛ ففي ذكره للحمد " 3 " مزيد الإكمال ؛ فلهذا اختير من بين الأسماء الحسنى المأثورة ، فإن شيئا منها لا دلالة له عليه ، والمتصف بجميع صفات الكمال ، وما له من النظائر
--> ( 1 ) الزمخشري : هو أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الملقب بجار اللّه وبفخر خوارزم ، الإمام الكبير في التفسير والنحو واللغة والأدب ، ولد بزمخشر في رجب سنة 467 ه ، وتوفي في ذي الحجة سنة 538 ه . ( 2 ) هذا مما يدل على سلامة اعتقاد المصنف والتزامه مذهب أهل السنة في تحقيقاته البلاغية . ( 3 ) لأن الحمد القول الدال على الوصف الجميل .