ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
135
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العطايا ، وخاصة الصفايا . ( قال ) المصنف - رحمه اللّه : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه ) الحمد : هو الثناء على الجميل الصادر بالاختيار على ما له الاشتهار ، أو الصادر عن المختار ، نعمة كانت أو غيرها ، والشكر هو الإتيان بما يفيد التعظيم على النعمة ، سواء كان ثناء أو غيره ، فبينهما عموم من وجه ؛ حيث يجتمعان في ثناء للنعمة ، ويفارق الأول الثاني في ثناء على الفضيلة ، ويفارقه الثاني فيما سوى الثناء مما يفعل بالأركان والجنان ؛ لإفادة التعظيم للمنان . إذا تمهّد هذا فنقول : افتتح كتابه هذا بالبسملة التي الافتتاح بها أجل افتتاح باسم اللّه المتعال ، ثم بالحمد البالغ أعلى درجات الكمال ، من القول الدال على أنه تعالى مالك لجميع المحامد بالاستقلال ، فحمد غيره كالعارية على نحو موجباته من الفضائل والأفضال ، إذ الكل منه وإليه ، وليس لغيره إلا مظهرية لما بين يديه ؛ اقتداء بالكلام المجيد للعلام الحميد ، وهربا عما جاء به السنة المشهورة لتاركهما من الوعيد ، وأداء لحق شيء من النعم التي يذكرها هذا المختصر استبقاء للعتيد ، واستيفاء للمزيد . واختار قوله الحمد لله موافقا للمنزل على قوله : الشكر لله ، برب الناس " 1 " ؛ تحسينا للبيان ببديع الاقتباس ، وتبيينا لاختصاصهما ؛ إذ اختصاص الحمد لاختصاص موجبه يوجب اختصاص الشكر من غير الانعكاس ، واختاره على المدح تنبيها على أنه تعالى هو الفاعل المختار على ما عليه أرباب الملل الأخيار ، ولا يشكل الحمد على صفاته تعالى لأنها مستندة إلى المختار ، وأن ليست بالاختيار ، أو منزلة منزلة الاختياري ؛ لاستقلال الذات فيها من غير مدخلية شيء من الأغيار ، ونصب الكتابة علامة على افتتاحة باقية على مديد من صفحة الدهر الغير " 2 " المتناهي ، إذ التيمن باسم اللّه ، والافتتاح بحمده أجل منقبة بها الرجل يباهي ، وبأجلة أئمة الدين واليقين يضاهي ، ومع كون تلك الكتابة تلك العلامة على الحمد الحميد ، شكر عظيم لا يخفى على شاكر رشيد ؛ لأنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ، وتمجيد الكريم الملهم ، وجعلهما جزءا من
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ( 2 ) كذا وردت في الأصل " الغير " بإضافة " أل " وهي كثيرة في لغة المصنف .