حسن بن عبد الله السيرافي
90
شرح كتاب سيبويه
يظّل رجيما لريب المنون * وللسقم في أهله والحزن فالنون لام الفعل في هذا البيت ، فقد صار حرف الروي في أحد البيتين عين الفعل ، وفي الآخر لامه ، وفي القصيدة نون زائدة لا هي عين الفعل ولا لامه ، وذلك قوله : فهل يمنعني ارتيادي البّلاد * من حذر الموت أن يأتين والنون زائدة لأن معناه يأتيني ، والياء للمتكلم . وقال رؤبة : يا أيّها الكاسر عين الأغضن * والقائل الأقوال ما لم يرني وفيها : من كلّ رعشاء وناج رعشن فالقصيدة نونية ، والنون في الأغضن لام الفعل ، وفي يرني ليست من الكلمة في شيء ، لأن النون زائدة والياء ضمير المتكلم متصل ببرني وهو فعل مجزوم ورعشن فعلن ، لأنه من الارتعاش والنون زائدة والشين التي هي لام الفعل لا حكم لها في القافية ولا يلزم إعادتها ، والشواهد في إبطال هذا كثيرة وقد ذكر الأخفش عن قوم أنهم ذهبوا إلى أن النصف الأخير بأسره هو القافية ، فهؤلاء قسموا البيت نصفين فجعلوا النصف الثاني قافية لأنه يتبع الأول ، وقد انطوى كلامنا على تحقيق القافية بما أغنى عن إعادتنا الكلام في هذا ، وقد اتسعت العرب في تسمية القافية ، فمنهم من سمى القصيدة قافية ، ومنهم من سمى البيت قافية ، ويمكن أن يكون ذلك لأن في كل بيت قافية ، فسمى باسم ما لا يفارقه ، وهذا كثير في كلام العرب ، فأما تسمية القصيدة قافية فقد حكى الأخفش أنه سمع عربيا يقول عنده قواف كثيرة ، فقلت : وما القوافي ؟ قال : هي القصائد . قال : وسمعت آخر فصيحا يقول : القافية القصيدة ، وأنشد : وقافية مثل حد السّنان تبقى * ويهلك من قالها " 1 " وقال حسان : فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدّماء يريد نحكي بالقصائد ، وقال جرير يهجو البعيث : لقد سرى لحب القوافي بأنفه * وعلب جلد الحاجبين وشومها
--> ( 1 ) البيت للخنساء ترثي أخاها صخرا انظر الديوان 122 .