حسن بن عبد الله السيرافي
91
شرح كتاب سيبويه
وقال آخر : نبئت قافية قيلت تناشدها * قوم سأترك في أعراضهم ندبا وأما تسمية البيت قافية فقد قيل أن بيت عبد بني الحسحاس : أشارت بمدراها وقالت لتربها * أعبد بنى الحسحاس يزجى القوافيا يريد يعمل قصيدة يزجى أبياتها ، أي ينظمها ويسوقها . وفي قول الفرزدق : إذا ما قلت قافية شرودا * تنحلها ابن حمراء العجان قال أبو عبيد : إن البعيث وهو ابن حمراء العجان لما قال جرير : أترجو كليب أن يجيء حديثها * بخير وقد أعيا كليبا قديمها سرقه الفرزدق ، وقد كان الفرزدق قال قبل ذلك : أترجو ربيع أن يجئ صغارها * بخير وقد أعيا ربيعا كبارها وأما حرف الروي فحرف مجمع عليه وتختلف عبارات الناس عنه وتحديدهم له وأصح ذلك أن يقال هو الحرف الذي لا يخلو منه جميع فنون الشعر ، وقد يخلو من الإطلاق وقد يخلو من التقييد والردف والتأسيس وغير ذلك مما هو سوى حرف الروي ، وهو القاف في : وقاتم الأعماق خاوي المخترق واللام في : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعزى أفراس الصّبا ورواحله ورأيت الأخفش لا يفرق بين الروي وبين حرف الروي بل الأغلب في عبارته الروي ، وترجم في كتاب القوافي في هذا باب ما يكون رويا من الياء والواو والألف ، ويقويه قول النابغة : بحسبك أن تهاض بمحكمات * يمر بها الرّوي على لساني فسر الرواة أن الروي هو القافية ، ورأيت بعض المحدثين يذكر أن الرويّ غير حرف الروي ، يقول : أن الروي هو جملة ما به قوام الشعر من الوزن والقافية فيقال قصيدة كذا على روي قصيدة كذا إذا اتفقنا في الوزن والقافية ، فإن اتفقنا في أحدهما دون الآخر لم يقل إنهما على روي واحد ، وقد ذكر أن الروي ما يحمل أشعار العرب من الوزن والقافية ، وأنه سمي رويا لحمله الشعر ، وحمله له أنه لا يتم إلا به ، قال : وإن قيل لحامل