حسن بن عبد الله السيرافي
69
شرح كتاب سيبويه
فقوله : عفت الديار محلّها فمقامها * بمنّى تأبّد قولها فرجامها " 1 " فالميم حرف الروي والهاء وصل وبعدها ألف وهي تسمى بعد الهاء الخروج ، وما بعد الهاء ياء قوله : إذا علا علياء من عليائهي * شقّ بها ما صحّ من سقائهي الهمزة حرف الروي والهاء وصل وبعدها ياء هي خروج والواو قوله : وبلد عامية أعماؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه الهمزة حرف الروي والهاء وصل وبعدها واو هي خروج ، ولذلك قال سيبويه : " خليلها " ، كقولك : خليلو ، لأن الواو في خليلو وصل ، والهاء في خليلها وصل ، فالهاء بتحركه كالواو ساكنة . قال : " وأما هاء هذه فإنهم أجروها مجرى الهاء التي هي علامة الإضمار ، إضمار المذكر لأنها علامة للتأنيث كما أن هذه علامة للمذكر فهي مثلها في أنها علامة وأنها ليست من الكلمة التي قبلها ، وذلك قولك : هذ هي سبيلي ، فإذا وقفت لم يكن إلّا الحذف كما تفعل ذلك في به وعليه ، إلّا أن من العرب من يسكّن هذه الهاء في الوصل ، يشبهّها بميم عليهم وعليكم لأن هذه الهاء لا تحول عن هذه الكسرة إلى فتح ولا تصرّف كما تصرف الهاء ، فلما ألزمت الكسرة قبلها حيث أبدلت من الياء وشبهوها بالميم التي تلزم الكسرة والضمة وكثر هذا الحرف في الكلام كما كثرت الميم في الإضمار . سمعت من يوثق بعربيته من العرب يقول : هذه أمة اللّه فيسكّن " . قال أبو سعيد : أصل هذه هذي ، وإنما أبدلت الهاء من الياء ، وكثير من العرب لا يبدلون ويقولون هذي ، فمن أبدل فإنه يجري هذه الهاء مجرى هاء الضمير التي قبلها كسرة فيكسرها ، ولا أعلم أحدا يضمها لأنهم شبهوها بهاء الضمير وليست للضمير فحملوها على أكثر الكلام ، وأكثر الكلام كسر الهاء إذا كان قبلها كسرة ، ووصلها بالياء كما وصلوا بهي وغلامهي يا فتى ، فإذا وقفوا سكّنوا كما يسكّنون به وبغلامه إذا وقفوا ، والذين أسكنوا الهاء في هذه إذا وصلوا لا يسكنونها في قولك بغلامهي وبدارهي وفي سائر أحوال هاء الضمير لأن هاء الضمير أشد تصرفا لأنها قد يكون ما قبلها ساكنا ومفتوحا
--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة العامري انظر شرح ديوانه 205 .