حسن بن عبد الله السيرافي
70
شرح كتاب سيبويه
ومضموما ، ولا يلزمها الكسر كما يلزم الذال في هذه قبل الهاء ، فلقلة تصرفها جاز لهم إسكانها ، لأنها مبنية وبدل من شيء لو كان حرفا صحيحا للزمه البناء على السكون ، وذلك أنها بدل من ياء في حرف إشارة مبنية على السكون فجاز فيها السكون لذلك . هذا باب الكاف التي هي علامة المضمر " اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي التذكير مفتوحة ، وذلك قولك : رأيتك للمرأة ، ورأيتك للرجل ، والتاء التي هي علامة الإضمار ، كذلك تقول : ذهبت للمؤنث وذهبت للمذكر فأما ناس كثير من تميم وناس من أسد فإنهم يجعلون مكان الكاف للمؤنث الشين وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف لأنها ساكنة في الوقف ، فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل لأنهم إذا فصلوا بين المذكر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة ، فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث بهذا الحرف كما فصلوا بين المذكر والمؤنث بالنون حين قالوا ذهبوا وذهبن وأنتم وأنتن وجعلوا مكانها مهموسا من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق ، وذلك قولك : إنّش ذاهبة وما لش ذاهبة يريد إنك ومالك " . وقد أنشدنا أبو بكر بن دريد : تضحك منّي أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش " 1 " وأنشد ثعلب : عليّ فيما أبتغي أبغيش * بيضاء ترضيني ولا ترضيش وتطلبي ودّ بني أبيش * إذا دنوت جعلت تنّبتيش وان نأيت جعلت تدنيش * حتى تنقيّ كنقيق الدّيش " 2 " وإنما أبدلوا من الكاف شينا لتقاربهما في المخرج واجتماعهما في الهمس . قال : " واعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف السين لّيبينوا كسرة التأنيث ، وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل ، وذلك قولهم :
--> ( 1 ) انظر شرح شواهد الشافية 419 ، الخزانة 4 / 594 . ( 2 ) هو أبو العباس أحمد بن يحيي بن يسار الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث توفي 291 ه انظر مجالس ثعلب 1 / 116 ، خزانة الدي 4 / 594 .