حسن بن عبد الله السيرافي

68

شرح كتاب سيبويه

خفية ، وقد رأيناهم في حروف غير هذه عاملوا ما قبل النون الساكنة معاملة ما بعدها ، كقولهم : هو ابن عمّى دنيا والأصل دنوا لأنه من الدنو . وقالوا : منتن فكسروا الميم لكسرة التاء وأتبعوها إياها وكأنه ليس بينهما نون . قال : " وقال ناس من بكر بن وائل : من أحلامكم شبهها بالهاء لأنها علم إضمار قد وقعت بعد الكسرة فأتبعوا الكسرة حيث كانت حرف إضمار وكان أخفّ عليهم من أن يضمّ بعد أن يكسر ، هذه لغة رديئة جدّا وسمعنا أهل هذه اللغة يقولون للحطيئة : وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدّهر ردّوا فضل أحلامك ردّوا " 1 " قال : " وإذا حركت فقلت رأيت قاضية قبل لم تكسر ، لأنها إذا تحركت لم تكن حرف لين فبعد شبهها من الألف ، لأن الألف لا تحرك أبدا " وليست كالهاء لأن الهاء من مخرج الألف فهي وان تحركت في الخفاء نحوّ من الألف والياء الساكنين ألا تراها جعلت في القوافي متحركة بمنزلة الياء والواو ساكنتين فصارت كالألف ، وذلك قولك : خليلها ، فاللام حرف الروي وهي بمنزلة خليلو ، وإنما ذكرت هذا لئلا تقول قد تحركت الهاء فلم جعلتها بمنزلة الألف فهي متحركة كالألف " . قال أبو سعيد : " أراد سيبويه أن الياء إذا تحركت بطل الكسر في الهاء ووصلت الهاء بواو لأنها لما تحركت بطل الكسر في الهاء بعد شبهها من الألف لأن الألف لا تكون إلا ساكنة ، وإنما تشبه الواو والياء والألف إذا كانت ساكنة والهاء خفية تشبه الألف وإن كانت متحركة لأنها من مخرج الألف فهي تشبهها وإن كانت متحركة ، ويقوي ذلك أن الحروف التي تكون وصلا لحرف الروي في القافية أربعة الألف والواو والياء والهاء ، والألف الواو والياء إذا كنّ وصلا لم يجز أن يتحركن ، وأما الهاء فإنها قد تكون وصلا وتتحرك ، فيكون بعدها الألف والواو والياء ، وقد تكون الهاء وصلا " وهي ساكنة . فأما هاء الوصل الساكنة فقوله : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّي أفراس الصّبا ورواحله " 2 " فاللام حرف الروي والهاء وصل وهي ساكنة ، وأما إذا كانت متحرك وبعدها ألف

--> ( 1 ) قائل البيت جرول بن أوس بن مالك انظر معاني القرآن وإعرابه 1 / 15 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى انظر ديوانه 45 .