حسن بن عبد الله السيرافي

4

شرح كتاب سيبويه

مجراه فهو أشد منعا من الإمالة منه إذا كان قبل الألف ؛ لأنه إذا كان قبل الألف فهو بمنزلة النزول من علو إلى سفل إذا أملت الألف ، وإذا كان بعد الألف وأملت الألف فهو بمنزلة الصعود من سفل إلى علو ، فمن أجل ذلك أجازوا الإمالة في ما كان قبل الألف حرف مستعل وبعده راء مكسورة كنحو " قارب " " ضارب " ولم يجيزوا في " فارق " و " ناعق " . قال : وقالوا : من قرارك فغلبت كما غلبت القاف وأخواتها . قال أبو سعيد : يريد أن فتحة الراء في قرارك إذا كان بعد الألف راء مكسورة لم تمنع الإمالة ، وقلبت الكسرة لفتح الراء التي قبل الألف حتى أميل كما قلبت الراء المكسورة ما قبلها في الإمالة ، وهو حرف الاستعلاء الذي قبل الألف ، ولم تكن الراء المفتوحة التي قبل الألف بأقوى من حرف الاستعلاء في منع الإمالة . قال : " لأن الراء وإن كانت كأنها حرفان مفتوحان فإنما هي حرف واحد وبزنته ، كما أن الألف في غار والياء في قيل بمنزلة غيرهما في الرد إذا صغّرت ردّت إلى الواو ، وإن كان فيهما من اللين ما ليس في غيرهما ، فإنما شبهت الراء بالقاف وليس في الراء استعلاء ، فجعلت مفتوحة تفتح نحو المستعلية ، فلما قويت على القاف كانت الراء أقوى " . قال أبو سعيد : يريد أن الألف في غار والياء في قيل وإن كانتا قد فصلتا باللين والمد فليس يوجب لهما ذلك أن يكونا بمنزلة الحروف التي لا يردها التصغير إلى أصلها ، فيقال في تصغير " غار " و " قيل " " غوير " و " قويل " فيرد إلى الواو التي هي الأصل ، كقولنا في تصغير " ود " " وتيد " وفي تصغير " ستة " " سديسة " ترده إلى أصله لما زالت العلة الموجبة للقلب ، وكذلك الراء شبهت بالقاف في منع الإمالة وهي أضعف من القاف في ذلك ، فلما قويت الراء المكسورة على القاف كانت الراء المكسورة على الراء المفتوحة أقوى منها على القاف المفتوحة . قال سيبويه : " والذين يقولون " مساجد " و " عابد " ينصبون جميع ما أملت في الراء ، واعلم أن قوما من العرب يقولون " الكافرون " و " الكافر " وهي المنابر لما بعدت وصار بينها وبين الألف حرف لم تقو قوة المستعلية ؛ لأنها من موضع اللام وقريبة من الياء ، ألا ترى أن الألثغ يجعلها ياء ، فلما كانت كذلك عملت الكسرة عملها إذ لم يكن بعدها راء " . يريد أن الراء في الكافر لما صار بينها وبين الألف حرف وكانت مضمومة أو