حسن بن عبد الله السيرافي
5
شرح كتاب سيبويه
مفتوحة لم تمنع من الإمالة كما منعت حروف الاستعلاء لقوة حرف الاستعلاء ، ولأن الراء وإن كانت مكررة فهي من مخرج اللام وهي قريبة من الياء ، ألا ترى أن الألثغ قد يجعل الراء ياء فيقول : " بايك اللّه عليك " في " موضع بارك اللّه عليك " . قال : " وأما قوم آخرون فنصبوا الألف في النصب والرفع ، وجعلوها بمنزلتها إذ لم يحل بينها وبين الألف كسر ، وجعلوا ذلك لا يمنع كما لم يمنع في القاف وأخواتها ، وأمالوا في الجر كما أمالوا حيث لم يكن بينها وبين الألف شيء ، وكان ذلك عندهم أولى حيث كان قبلها حرف تمال له لو لم يكن بعده راء " . يريد أن الذين نصبوا في " كافر " و " كافرا " لم يحفلوا بالكسرة بين الألف والراء وجعلوا الراء كأنها تلي الألف ، كما أن القاف في السمالق كما أنها تلي الألف في منع الإمالة ، وإذا كانت الراء مجرورة في " الكافر " و " الكافرين " و " المنابر " أمالوا كأن الراء تلي الألف . قال : " وأما بعض من يقول : " مررت بالحمار " فإنه يقول : " مررت بالكافر " فينصب الألف ؛ وذلك لأنك قد تترك الإمالة في الرفع والنصب كما تتركها في القاف ، فلما صارت في هذا كالقاف تركتها في الجر على حالها ؛ حيث كانت تنصب في الأكثر يعني في الرفع والنصب ، وكان من كلامهم أن ينصبوا نحو " عابد " وجعل الحرف الذي قبل الراء يبعده من أن يمال كما جعله قوم حيث قالوا : هو كافر يبعده من أن ينصب ، فلما بعد وكان النصب عندهم أكثر تركوه على حاله إذ كان من كلامهم أن يقولوا " عابد " والأصل في " فاعل " أن تنصب الألف ولكنها تمال لما ذكرت لك من العلة ، ألا تراها لا تمال في " تابل " ، فلما كان ذلك الأصل تركوها على حالها في الرفع والنصب ، وهذه اللغة أقل في قول : من قال " عابد " و " عالم " . قال أبو سعيد : جملة هذا الكلام إنه قد يميل " مررت بالحمار " لانكسار الراء بعد الألف من لا يميل مررت بالكافر لبعد الراء المكسورة من الألف ، وقوّى سيبويه نصب " مررت بالكافر " بأشياء منها أن القاف المانعة من الإمالة وإن كسرناها لم نغير حكمها في منع الإمالة ، ومنها أن الراء قد بعدت وهي تمنع الإمالة إذا كانت مرفوعة أو منصوبة فجعلت في الجر مثلها في الرفع والنصب ، ومما احتج له أن الألف في الأصل غير ممالة ، وإنما الإمالة شيء حادث داخل عليها ، وهذه الوجوه قرب بها فتح الألف في " الكافر " وإن كانوا يميلون مثله .