حسن بن عبد الله السيرافي
34
شرح كتاب سيبويه
تصرف بالإعراب ، كرهوا أن يلزموها الإسكان في الوقف فجعلوها بمنزلة الياء ، كما جعلوا كيفه بمنزلة مسلمونه . قال الشاعر : إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما أن يقال له من هوه " 1 " قال أبو سعيد : وإنما قال سيبويه : شبهوا هيه بياء بعدي ، لأن الياء في بعدى حرف واحد وهي اسم وهي حرفان ، وما كان على حرف واحد فه أولى بالهاء لقلته ونقصانه قال سيبويه : " ومثل ذلك قولهم : خذه بحكمكه " . فالكاف بمنزلة الياء ، وجميع هذا في الوصل تسقط منه الهاء قال سيبويه : " وقد استعملوا في شيء من هذا الباب الألف ( في الوقف كما استعملوا الهاء ، لأن الهاء أقرب المخارج إلى الألف ) وهي شبيهة بها ، فمن ذلك قول العرب : حيهلا ، فإذا وصلوا قالوا : حيهل بعمر قلت : حيهل يعني في الوقف ، ولم يدخلوا الألف . " كما تقول : بحكمك ، ومن ذلك قولهم أنا ، فإذا وصل قال : أن أقول ذاك ، ولا يكون في الوقف في أنا إلا الألف ، ولم تجعل بمنزلة هو ، لأن هو آخرها حرف مد والنون خفية فجمعت إنها على أقل عدد ما يتكلم به مفردا ، وأن آخرها خفي ليس بحرف إعراب ، فحملهم ذلك على هذا " . قال أبو سعيد : يريد أنهم قد وقفوا على هذا بغيرها ، يعني هو ويجوز أن يوقف عليه بالهاء فيقال هوه ، وأنا لا يجوز الوقوف عليه إلا بالألف ، والفرق بينهما أن النون خفية وهي على مذهبه أخفى من الواو والكلمة على حرفين عدد ما يتكلم به مفردا وليس آخرها بحرف إعراب كآخر يد ودم ، فاختلت بخفاء النون وقلة عدد الحروف وأن آخرها ليس بحرف إعراب وبعض العرب من طئ يقف عليها بالهاء ، فيقول : إنه وروي أن حاتم الطائي كان أسيرا في قوم فأمر أن يفصد بعيرا فنحره فقيل له : لم فعلت هذا ، فقال : هذا فصدي إنه ، وذكر سيبويه أن من العرب من يصل أنا بالألف فيقول : آنا فعلت هذا ، وهي قراءة نافع في بعض القرآن كقوله : ( أنا أتيك به ) " 2 " ، ( أنا أحي وأميت ) " 3 " في أحرف سواها وقال الشاعر :
--> ( 1 ) البيت لحسان بن ثابت انظر ديوانه 258 . ( 2 ) سورة النمل 40 . ( 3 ) سورة البقرة 258 .