حسن بن عبد الله السيرافي

35

شرح كتاب سيبويه

أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميد قد تفرويت السناما " 1 " ولم تقف العرب بالألف لبيان الحركة إلا في هذين الحرفين حبهلا وآنا ، وتقف في الباقي بالهاء قال سيبويه : " ونظير أنا مع هذا الهاء التي تلزم طلحة في أكثر كلامهم في النداء إذا وقفت ، وكما لزمت تلك لزمت هذه الألف " . قال أبو سعيد : يريد أن الألف لازمة في أنا إذا وقفت ، ومثله في أكثر كلامهم لزوم الهاء إذا رخمت طلحة ووقفت عليه ، فإذا وصله قال : يا طلع أقبل . قال سيبويه : " وأما أحمر ونحوه إذا قلت رأيت أحمر لم تلحق الهاء ، لأن ، هذا الآخر حرف إعراب يدخله الرفع والنصب وهو اسم تدخله الألف واللام فيجر آخره ففرقوا بينه وبين ما ليس كذلك ، وكرهوا الهاء في هذا الاسم في كل موضع وأدخلوها في التي لا تزول حركتها ، وصار دخول كل الحركات فيه ، وأن نظيره مما ينصرف منون عوضا من الهاء حيث قويت هذه القوة " . قال أبو سعيد : وقد ذكرنا الفرق بين المعرب والمبني بما أغنى عن إعادته . قال سيبويه : " وكذلك الأفعال نحو : ظن وضرب لما كانت اللام قد تصرف حتى يدخلها الرفع والنصب والجزم شبهت بأحمر " . قال أبو سعيد : يريد أن الفعل الماضي وإن كان مبنيا عليه لا تدخله الهاء للوقف ، لأن آخر الفعل الماضي هو الذي يعرب في المستقبل ، فصار له بذلك قوة فلم تدخل عليه الهاء كما أن حكم وجعفر إذا بني في النداء لم يسكن وبني على حركة فصار إعرابه في حال قوة له في حال البناء . قال سيبويه : " وأما قولهم : علامه وفيمه ولمه وبمه وحتامه ، فالهاء في هذه الحروف أجود إذا وقفت ، لأنك حذفت الألف من ما فصار آخره كآخر " ارمه واغزه " . وقد قال قوم : فيم وعلام وبم ولم كما قالوا : اخش يعني في الوقف وقد جاء في بعض الشعر سكون الميم في الوصل في بعض هذه الحروف قال الشاعر : يا أبا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وذكر " 2 "

--> ( 1 ) قائل البيت حميد بن حريث انظر شواهد الشافية 223 ، خزانة الأدب 5 / 78 ، شرح المفصل 3 / 93 . ( 2 ) انظر خزانة الأدب 3 / 197 ، شرح الشافية 2 / 297 ، الدرر اللوامع 2 / 237 .