حسن بن عبد الله السيرافي
144
شرح كتاب سيبويه
ويروى عن المبرد أنه قال : الإسحمان اسم شجر ، ورأيت بعض أهل اللغة أيضا فسر الأسحمان الأسود ، وذلك غلط ، إنما الأسود الأسحم والذي يروى عن المبرد غلط أيضا ، إنما الشجر يقال له : الأسحمان بالضم ، وهو شجر يبقى على الجدب ، وأنشد الأصمعي : ولا يزال الأسحمان الأسحم * تلقى الدواهي تحته ويسلم " 1 " " الإضحيان " المضي ، يقال : " ليلة أضحيانة " أي مضيئة ، " والأنبجان ، يقال : عجين أنبجان " إذا كان سقي ماء كثيرا وأحكم عجنه ، " والأرونان " الشديد ، " يقال يوم أرونان إذا كان شديدا قال النابغة الجعدي فظل لنسوة النعمان منا * على سفوان يوم أرونان . وكان بعض الناس ينكر هذا ويزعم أن القصيدة مجرورة أولها : ألا أبلغ بني خلف رسولا * أحقا أن أخطلكم هجاني فهذا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون قد أقوى ، والأخر أن يكون نسب النعت إلى نفسه ، والعرب قد تفعل هذا ، كما قال العجاج : والدهر بالإنسان دواري * أفنى القرون وهو قعري أراد الدهر بالإنسان دوار " والإمدان " بقية الماء في الحوض ، ويقال : الإمدان النز ، قال الشاعر : فأصبحن قد أقهين مني كما أبت * حياض الإمدان الظماء القوامح والإربيان هو الذي يسميه العامة الروبيان ، واليوم " الأربعاء " ، ذكر سيبويه فيه لغتين : الأربعاء والأربعاء ، والأربعاء عنده جمع وهو من أبنية الجمع نحو " أصفياء وأنصباء " ، وقال صاحب كتاب الفصيح : الاختيار الأربعاء ، وقد ذكر أيضا عن الأصمعي ، وضبيا ، اسم وصفة ، فأما كونها اسما فلأنها الأرض التي لا نبات بها ، وهي أيضا المرأة التي لا ينبت لها ثدي ، وهي أيضا المرأة التي لا تحيض وفيه لغتان : مقصور وممدود ، يقال : ضبياء مثل حمراء ممدود غير منصرف ، وضبيا مقصور ومنصرف مهموز والهمزة في ضبياء زائدة ، وذلك أنهم يقولون : ضبياء مثل حمراء ، فالهمزة التي فيها للتأنيث ، ويحذفون الهمزة بعد الياء ، فعلمنا أنها زائدة . قال الزجاج : ضبيا فعيل ، وهو مشتق من ضاهات ، أي شابهت وفيها لغتان : الهمز
--> ( 1 ) انظر الكامل 3 / 407 ، الخصائص 1 / 229 .