حسن بن عبد الله السيرافي

104

شرح كتاب سيبويه

على حرفين ، لأن المتمكنة تحتاج إلى زيادة حروف لتصرفها وغير المتمكن بمنزلة الحروف ، وقد مضى الكلام في نحو ذلك . قال : " وما جاء على حرفين مما وضع مواضع الفعل أكثر مما جاء من الفعل المتصرف ، لأنها حيث لم تصرف ضارعت هذه الحروف ، لأنها ليست بفعل يتصرف " ثم عد الأسماء غير المتمكنة على حرفين . " فمن الأسماء ذا وذه ومعناهما أنك بحضرتهما وهما اسمان مبهمان ، وقد بينا في غير هذا الموضع ، وأنا وهي علامة المضمر ، وكذلك هو وهي وكم ، وهي للمسألة عن العدد ، ومن وهي للمسألة عن الأناسي ، ويكون بها الجزاء للأناسي وتكون بمنزلة الذي للأناسي ، وقد بين جميع ذلك في موضعه ، وما مثلها إلا أنها مبهمة تقع على كل شيء ، وأن بمنزلة الذي تكون مع الصلة بمنزلة الذي مع صلتها اسما ، فيصير " يريد أن يفعل " بمنزلة يريد الفعل ، كما أن الذي ضرب بمنزلة الضارب ، وقد بينت في بابها " . قال أبو سعيد : جعل أن اسما بمنزلة الذي ، وللمعترض أن يقول : إن أن ليست باسم وحدها ، والذي وحدها اسم ، لأنها يرجع إليها الضمير في الذي ضربته وما أشبه ذلك . قال : " وقط معناها الاكتفاء ، ومع وهي للصحبة ومذ فيمن رفع بمنزلة إذ وحيث ومعناها إذا رفعت قد بيّن فيما مضى يقول الخليل " قال : " وأما " عن " فاسم إذا قلت من عن يمينك ، لأن " من " لا تعمل إلا في الأسماء " . قال أبو سعيد : وقد ذكر سيبويه " عن " في الفصل الأول مع الحروف ، وفي هذا الموضع مع الأسماء ، لأن من تدخل عليها . قال القطامي : فقلت للركب لما أن علا بهم * من عن يمين الحبيا نظره قبل أي من جانب اليمين الذي قد تجوزها وعداها . وقال : " وعل ومعناها الإتيان من فوق ، قال الشاعر : كجلمود صخر حطه السّيل من عل " 1 " وقال الفرزدق : أتيت فوق بني كليب من عل " 2 "

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس ديوانه 19 ، سيبويه 2 / 309 . ( 2 ) ديوان الفرزدق 2 / 161 ، أوضح المسالك 2 / 220 .