حسن بن عبد الله السيرافي

272

شرح كتاب سيبويه

إذا قيل مهلا فاضت العين بالبكا * غراء ومدّتها مدامع نهّل " 1 " فمد غراء ومن الناس من ينشد : إذا قيل مهلا فاضت العين بالبكا * غراء ومدّتها مدامع نهّل فجعلت " غارت " فاعلت كأنه قال : ( غارى يغارى ) وكسر الغين من ( غراء ) ، لأنه مصدر فاعل يفاعل كما تقول : ( رامي يرامي رماء ) و ( عادى يعادي عداء ) وبعض أصحابنا يقول : إن ( غرى ) : هو المصدر والغراء : الاسم ، وكذلك يقول في ( الظّماء ) كما يقول ( تكلّم كلاما ) وإنما المصدر ( تكلم تكلّما ) والكلام الاسم للمصدر على غير الفعل . والذي عندي أنه حمل على ما جاء من المصدر على ( فعال ) كقولك : ( ذهب ذهابا ) و ( بدأ بداءة ) وهو على كل حال شاذ كما ذكره سيبويه ، وذكر أشياء من المصادر قد ذكرناها في باب المصدر بما أغني عن ذكره . وأما نظائر الممدود فنحو ( استخرجت ) و ( استمتعت ) و ( أكرمت ) و ( احرنجمت ) وما جر مجراه مما يكون قبل آخر مصدره ألف ، وذلك الاستخراج والاستمتاع والإعطاء والاحرنجام ونظائره من المعتل الممدود ( الاشتراء ) و ( الإعطاء ) و ( الاحبنطاء ) و ( الاستسقاء ) ؛ لأن نظير ( استسقيت ) : " استخرجت " و ( أعطيت ) نظير ( أكرمت ) ، و ( احبنطيت ) نظير ( احرنجمت ) . ومما يعلم أنه ممدود أن تجد المصدر مضموم الأول ويكون للصوت نحو ( الدّعاء ) و ( الزّقاء ) وقياسه من الصحيح ( الصّراخ ) ، و ( النّباح ) و ( البغاح ) و ( الصّياح ) و ( النّهاج ) وهو أكثر من أن يحصى . و ( البكاء ) يمدّ ويقصر ، فمن مده ذهب به مذهب الأصوات ، ومن قصر جعله كالحزن ولم يذهب به مذهب الصوت ونظيره من المصادر ( الهدى ) والسّرى : وليسا بصوتين ويكون ( فعال ) أيضا للعلاج فما كان منه معتلا فهو ممدود نحو ( النزاء )

--> ( 1 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 38 ، وشرح الشواهد للعيني : 4 / 509 ، والبيت ليس في ديوان الشاعر ولا ملحقاته .