حسن بن عبد الله السيرافي
273
شرح كتاب سيبويه
و ( الغناء ) و ( الهواء ) ونظيره من غير المعتل : ( القماص ) . وقلما يجيء مصدر على فعل بل لا أعرف غير ( الهدى ) و ( السرى ) و ( البكا ) المقصور فهذه وجوه من المقصور والممدود دل القياس على القصر فيها ، والمد من نظائرها . ومنها ما لا يقال له : مدّ لكذا ولا يطرد له قياس وإنما تعرفه بالسمع فإذا سمعته علمت في المقصور أنه ياء أو واو وقعت طرفا فقلبت ألفا كقولك : ( قلى يقلي قلى ) على ( فعل ) ، و ( رضي يرضى رضا ) وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالسماع . ومن الممدود قولهم " الألاء " وهو نبت و ( المقلاء ) وهي خشبة يلعب بها الصبيان . وقد يدل الجمع على المقصور والمدود فإذا رأيت جمعا على أفعلة علمت أن واحده ممدود فتستدل بالجمع على الواحد كقولك في جمع فناء : " أفنية " وفي " رشاء " ( أرشية ) ، وفي ( سماء ) : " أسمية " فذلك " أفعلة " على مد الواحد ، لأن " أفعلة " إنما هي جمع ( فعال ) أو ( فعال ) أو ( فعال ) كقولك : ( قذال ) و ( أقذلة ) و ( حمار ) و ( أحمرة ) و ( غراب ) ، و ( أغربة ) وقالوا : ( ندى ) و ( أندية ) وهو فيما ذكره سيبويه . والذي أوجب الكلام فيه البيت الذي أنشدوه فيه : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا " 1 " وفيه ثلاثة أوجه منهم من يقول : ( أندية ) جمع ( نديّ ) وهو المجلس الذي يجتمعون فيه ليتحاضوا على إطعام الفقراء . ومنهم من يقول : إنه جمع ( ندي ) على ( نداء ) كما قالوا : ( جمل ) و ( جمال ) و ( جبل ) و ( جبال ) ثم جمع ( فعال ) على ( أفعلة ) ومنهم من قال إنه شاذ وإذا رأيت الواحد على ( فعلة ) أو ( فعلة ) ثم جمع مكسرا كان الجمع مقصورا ؛ لأن ( فعلة ) يجمع على ( فعل ) و ( فعلة ) يجمع على ( فعل ) و ( فعل ) نظيره ؛ لأن قبل آخره فتحة ، ولك قولهم : ( عروة ) و ( عرى ) و ( فرية ) و ( فرى ) نحو ( ظلمة ) و ( ظلم ) و ( قربة ) و ( قرب ) . هذا باب الهمزة قال سيبويه : اعلم أن الهمزة يكون فيها ثلاثة أشياء : التحقيق ، والتخفيف ،
--> ( 1 ) البيت من البسيط وقائله مرة بن محكان من قصيدة له في شرح الحماسة : 4 / 123 ، 129 ، وانظر الخصائص : 3 / 52 ، وشرح شواهد الشافية : 277 .