حسن بن عبد الله السيرافي
244
شرح كتاب سيبويه
وذلك كل اسم غالب وصف بابن ، ثم أضيف إلى اسم غالب ، أو كنية ، أو أم وذلك قولك : ( هذا زيد بن عمرو ) ، وكان القياس أن تقول : ( هذا زيد بن عمرو ) كما تقول : ( هذا زيد الظريف ) " وتحريك التنوين لاجتماع الساكنين ، وإنما حذفوا التنوين من هذا النحو حيث كثر في كلامهم ، لأن التنوين حرف ساكن وقع بعده حرف ساكن . ومن كلامهم أن يحذفوا الأول إذا التقى ساكنان . قال أبو سعيد : اعلم أن حروف المد واللين إذا كان ما قبلها منها ، وهي ساكنة ( ثم ) لقيها ساكن حذفت وهو القياس " والتنوين وما جرى مجراه من النونات السواكن في أصل البنية كنون " من " و " لدن " ، ولكن " قد يحذفن إذا كان بعدهن ساكن وليس ذلك بالقياس فيهن ، ولكن العرب قد تحذفهما لاجتماع الساكنين والأجود فيهما التحريك ، لأن النون لا تثقل فيها الحركة ، ولأنّا إذا حذفنا النون الساكنة والتنوين لم يكن ما قبلهما يدل عليهما كما يدل ما قبل الواو من الضمة ، وما قبل الياء من الكسرة وما قبل الألف من الفتحة عليهن ، فالاختيار في التنوين التحريك ، لاجتماع الساكنين . وقد يحذف ، وحذفه لاجتماع الساكنين أكثر من حذف نون ( لكن ) و ( لدن ) ، و ( من ) . وإذا كانتا النون الخفيفة في الفعل فلفظها لفظ التنوين في الوقف والوصل لأنك إذا وصلت قلت : " اضربن زيدا " وإذا وقفت قلت اضربا كما تقول : ( رأيت زيدا عندك ) ، وإذا وقفت قلت : ( رأيت زيدا ) وهي تخالف التنوين إذا لقيها ساكن ، لأنها تحذف لاجتماع الساكنين ، كقولك : " يا عمرو اضرب بن زيد " وأنت تعني " اضربن " وألزموها الحذف لأنها أضعف من التنوين من قبل أن الفعل أضعف من الاسم ، ولأن النون لا تلزم ما تدخل عليه ، والتنوين لازم لما يدخل عليه لعلامة الصرف ، ألا ترى أنك تقول : ( اضرب زيدا ) بلا نون ولا تقول : ( رأيت زيد ) بلا تنوين ، فإذا قالوا : ( هذا زيد بن عمرو ) تركوا القياس الذي ذكرنا لكثرة ذلك في كلامهم فصار المختار ترك التنوين ولزوم التخفيف على منهاج ما جرى عليه كلام العرب . قال سيبويه : فإذا اضطر الشاعر فيه أجراه على القياس . سمعنا فصحاء العرب أنشدوا هذا البيت : هي ابنتكم وأختكم زعمتم * لثعلبة بن نوفل بن جسر " 1 "
--> ( 1 ) البيت للقارعة بنت معاوية في الأعلم 2 / 147 ، وأمالي الشجري 2 / 47 .