حسن بن عبد الله السيرافي
9
شرح كتاب سيبويه
فإذا قلت : لي عسل ملء جرة ، وعليه دين شعر كلبين ، فالوجه الرفع لأنه وصف ، والنصب يجوز كنصب : عليه مائة بيضا . وإن شئت قلت : لي مثله عبد ، فرفعت وهي كثيرة في كلام العرب ، وإن شئت رفعته على أنه صفة ، وإن شئت كان على البدل . فإذا قلت : عليها مثلها زيد ، فإن شئت رفعت على البدل ، وإن شئت رفعت على قوله : ما هو ؟ فتقول : زيد أي هو زيد ، ولا يكون ( الزيد ) صفة لأنه اسم والعبد يكون صفة ؛ تقول : هذا رجل عبد " . قال أبو سعيد : اعلم أن ( نعم وبئس ) فعلان ماضيان موضوعان للمدح والذم ، ف ( نعم ) للمدح العام ، وبئس ( للذم العام ) ومبناهما على فعل في الأصل ، وفي كل واحد منهما أربع لغات فعل : نعم وبئس . وفعل : نعم وبئس ، وكذلك كل ما كان من الأسماء والأفعال على فعل وثانيه حرف من حروف الحلق ففيه أربع لغات . فالاسم نحو : فخذ يقال فيها : فخذ وفخذ وفخذ وفخذ والفعل نحو : شهد وشهد وشهد وشهد . وإنما ألزموها الإسكان لكثرة استعمالها تخفيفا . وقد جاء على الأصل . فقل لبني قيس على ما * أصاب الناس من شرّ وضرّ ما أقلت قدم ناعلها * نعم الساعون في الأمر المبّر " 1 " ويلزم باب نعم وبئس ذكر شيئين : أحدهما : الاسم الذي يستحق به المدح أو الذم . والآخر : الممدوح أو المذموم . وذلك قولك : نعم الرجل زيد ونعم البزاز أخوك . وبئس الخادم غلامك . فالذي يستحق به المدح أو الذم هو الاسم الذي تعمل فيه نعم أو بئس ، وهو الدال على المعنى الذي يستحق به المدح أو الذم والآخر هو زيد . فإذا قلت : نعم البزاز زيد ، فالمعنى الذي استحق به المدح البزاز أنه محمود في البزازين . والمستحق للمدح هو زيد ، ولا بد من الإتيان بهما جميعا . فإذا قلت : نعم البزاز زيد ( فنعم ) فعل ماض و ( البزاز ) فاعله وهو دال على المعنى المستحق به المدح ، وزيد مرفوع على أحد وجهين :
--> ( 1 ) البيتان لطرفة في الخزانة الشاهد 759 ، وشواهد المقتضب 2 / 140 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 55 .