حسن بن عبد الله السيرافي
10
شرح كتاب سيبويه
- إما أن يكون مبتدأ النية فيه التقديم ، ونعم الرجل خبره فيكون تقديره : زيد نعم الرجل ثم أخرته على هذه النية . - وإما أن يكون على كلامين ، كأنك لما قلت : نعم الرجل فأبهمته ولم يعرّف به شيء بعينه قيل لك : من هو ؟ فقلت : زيد . على تقدير : هو زيد . ورد أبو العباس محمد بن يزيد - على سيبويه - ترجمة الباب وألزمه فيه المناقضة ؛ لأنه قال : هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا ثم جاء بعده : نعم الرجل عبد اللّه فجاء بالرجل مظهرا . والذي أراده سيبويه : أنه لا يعمل في المعروف إلا مضمرا إذا بني ذاك المعروف على أن يفسر بما بعده ولا يكون ذاك إلا مضمرا . وشبهه بقولك : إنه كرام قومك ، وإنه ذاهبة أمتك ، فالهاء إضمار الحديث الذي يأتي بعده ولا يجيء إلا مضمرا ؛ لأنه قد لزمه التفسير . وكذلك الاسم الذي تعمل فيه ( نعم ) ويبنى على التفسير لا يكون إلا مضمرا . قال : فإن قال قائل : قد ذكرتم في قولنا : نعم الرجل زيد وجهين : أن زيدا مبتدأ في نية التقديم وتقديره : زيد نعم الرجل . فهل يجوز على هذا القياس أن تقول : زيد قام الرجل ، فالجواب أن هذا لا يجوز لأنه ليس في الخبر ما يعود إلى الاسم . فأما زيد نعم الرجل فالضرورة فيها خاصة أدت إلى جعل الظاهر بمنزلة المضمر ؛ لأن في شرط ( نعم وبئس ) أن يقع بعدهما ما يدل لفظه على الجنس الذي يستحق به المدح والذم فلا بد من ذكر ذلك الظاهر . وصار ذكر الظاهر بمنزلة المضمر الذي ينعقد به خبر الابتداء . ومن أجل ذلك قال سيبويه : عبد اللّه نعم الرجل ، الرجل هو : عبد اللّه لأن الرجل قد قام مقام ضميره . وأما قولهم : نعم رجلا عبد اللّه فإن في ( نعم ) ضميرا قدم على شريطة التفسير ، وتفسيره : النكرة التي بعده . والمضمر فيها معرفة من لفظ تلك النكرة . ومما قدم من الضمائر على شريطة التفسير : إنه كرام قومك وإنه ذاهبة فلانة . ومنه قولهم : ربّه رجلا . وليست الهاء بضمير شيء جرى ذكره ، لو كانت ضمير شيء قد جرى ذكره لصارت معرفة ، ولم يجز أن تلي ( رب ) لأنها لا يليها إلا نكرة . ولكنها