حسن بن عبد الله السيرافي
87
شرح كتاب سيبويه
والقول الآخر : أن تنقص الثلاثة والأربعة جميعا من العشرة . وبعض الفقهاء يذهب إلى أن الاستثناءين يحطان من جملة ما أقر به إذا أمكن استثناؤه منه إن كان يمكن استثناء الثاني من الذي قبله كقولك : له علي عشرة دراهم إلا أربعة إلا درهما . نجعل الأربعة والدرهم جميعا مستثنين من العشرة فيصير عليه خمسة . وعلى القول الأول المختار ينقص الدرهم من الأربعة وما يبقى وهو ثلاثة ينقص من العشرة فيبقى سبعة ، والاختيار ما ذكرناه أولا . وكرهنا الإطالة في ذلك والاحتجاج له لئلا نخرج عن غرض الكتاب . وقوله : ما لك من شيخك إلا عمله * إلا رسيمه وإلا رمله " 1 " ( إلا رسيمه ) بدل من قوله : ( إلا عمله ) . لأن رسيمه بعض عمله ، فتبدل كإبدال بعض من كل كقولك : نفعك عملك : رسيمك ورملك ، وهما ضربان من المشي يعني بهما في الطواف والسعي . فالرمل في الطواف والرسيم : السعي بين الصفا والمروة . هذا باب ما يكون مبتدأ بعد ( إلا ) وذلك قولك : ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ، كأنك قلت : مررت بقوم زيد خير منهم . إلا أنك أدخلت ( إلا ) لتجعل ( زيدا ) خيرا من جميع من مررت به . ولو قال : مررت بناس زيد خير منهم لجاز أن يكون قد مر بناس آخرين هم خير من زيد . فإنما قال : ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ؛ ليخبر أنه لم يمرر بأحد يفضل زيدا . ومثل ذلك قول العرب : واللّه لأفعلن كذا وكذا إلا حلّ ذلك أن أفعل كذا وكذا . فإن ( أفعل كذا وكذا ) بمنزلة فعل كذا وكذا وهو مبني على ( حل ) و ( حل ) مبتدأ ، كأنه قال : ولكن حل ذلك أن أفعل كذا وكذا . وأما قولهم : واللّه لا أفعل إلا أن تفعل . فإن ( تفعل ) في موضع نصب والمعنى : حتى تفعل ، أو كأنه قال : أو تفعل والأول مبتدأ مبنّي عليه .
--> ( 1 ) سبق تخريجه .