حسن بن عبد الله السيرافي
88
شرح كتاب سيبويه
قال أبو سعيد : قد ذكرنا أن حروف الاستثناء تدخل بين الاسم وخبره والحال وصاحبه . ومن الحال المبتدأ وخبره ، فإذا قلت : ( ما مررت بأحد إلا زيد خير منه ) ف ( زيد خير منه ) مبتدأ وخبر . ويجوز أن تدخل عليه الواو كما تدخل على المبتدأ الذي في معنى الحال فتقول : ما مررت بأحد إلا وزيد خير منه . قال الشاعر : ما أعطياني ولا سألتهما * إلّا وإنّي لحاجزي كرمي " 1 " وعلى هذا يجوز أن تقول : ( ما كلمت أحدا إلا وزيد حاضر ) ولا يجوز حذف الواو من هذا كما جاز حذفها من الأول ؛ لأن هذا ليس فيه ذكر يعود إلى الأول ، وإنما يربطه به الواو ، والأول فيه ذكر يرجع إلى الأول ، فأنت مخير في ذكر الواو وتركها . وأما قولهم : واللّه لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا . ( حل ) مبتدأ و ( أن ) خبره و ( إلا ) في معنى ( لكن ) . وإنما دخلت ( إلا ) بمعنى ( لكن ) لأن ما بعدها مخالف لما قبلها . وذلك أن قوله : واللّه لأفعلن كذا وكذا عقد يمين عقده على نفسه ، و ( حله ) إبطاله ونقضه كأنه قال : علي فعل كذا معقود . ولكن بطلان العقد كذا . وهذا مذهب ( لكن ) ومعناه فقد ذكرنا نحوه . وأما قوله : ( واللّه لا أفعل إلا أن تفعل ) فتقديره : لا أفعل إلا بعد فعلك أو إلا مع فعلك . ف ( أن ) وما بعدها منصوب على الظرف ، وتقديرها تقدير مصدر وضع موضع ظرف زمان كقولك : واللّه لا أفعل كذا وكذا إلا مقدم الحاج وإلا خفوق النجم . وما أشبه ذلك ، على معنى : إلا وقت مقدم الحاج ووقت خفوق النجم . هذا باب ( غير ) اعلم أن ( غيرا ) أبدا سوى المضاف إليه . ولكنه يكون فيه معنى ( إلا ) فيجري مجرى الاسم الذي بعد ( إلا ) وهو الاسم الذي يكون داخلا فيما يخرج منه غيره . وخارجا مما يدخل فيه غيره . فأما خروجه مما يدخل فيه غيره : فأتاني القوم غير زيد ف ( زيد ) غير الذين جاءوا . ولكن فيه معنى ( إلا ) فصار بمنزلة الاسم الذي بعد ( إلا ) . وأما دخوله فيما يخرج منه غيره : فما أتاني غير زيد ، وقد يكون بمنزلة ( مثل )
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة ، وهو في ديوانه 2 / 66 ، والهمع 1 / 26 ، والمقتضب 2 / 345 .