حسن بن عبد الله السيرافي
8
شرح كتاب سيبويه
لكلّ ريح فيه ذيل مسفور * والدخن يوما والعجاج المهمور " 1 " قال ( فيه ) لأن الدار مكان فحماه على ذلك . وزعم الخليل أن حبّذا بمنزلة : حبّ الشيء ، ولكن ( ذا ) وحب بمنزلة كلمة نحو ( لولا ) وهو اسم مرفوع كما تقول : يا ابن عمّ ، فالعم مجرور . ألا ترى أنك تقول للمؤنث : حبّذا ولا تقول : حبذه ؛ لأنه صار مع ( حبّ ) على ما ذكرت لك ، وصار المذكر هو اللازم لأنه كالمثل . وسألته عن قول الراعي : فأومأت إيماء خفيّا لحبتر * وللّه عينا حبتر أيما فتى " 2 " فقال : ( أيما ) تكون صفة للنكرة وحالا للمعرفة ، وتكون استفهاما مبنيّا عليها ، ومبنية على غيرها ، ولا تكون لتبين العدد ولا في الاستثناء نحو قولك : أتوني إلا زيدا . ألا ترى أنك لا تقول : له عشرون أيما رجل ، ولا أتوني إلا أيما رجل . فالنصب في : لي مثله رجلا كالنصب في : عشرين رجلا ، فأيما لا تكون في الاستثناء ولا تختص بها نوعا من الأنواع ولا يفسر بها عدد . وأيما فتى : استفهام . ألا ترى أنك تقول : سبحان اللّه ما هو ومن هو ؟ فهذا استفهام فيه معنى التعجب ، ولو كان خبرا لم يجز ذلك ؛ لأنه لا يجوز في الخبر أن تقول : من هو ؟ وتسكت . وأما أحد وكرّاب وأرم وكتيع وعريب وما أشبه ذلك فلا يقعن واجبات ولا حالا ولا استثناء . ولا يستخرج به نوع من الأنواع فيعمل ما قبله فيه عمل عشرين في الدرهم ، إذا قلت : عشرون درهما . ولكنهن يقعن في النفي مبنيّا عليهن ومبنية على غيرهن ، فمن ثم تقول . وما في الناس مثله أحد ، حملت ( أحدا ) على مثل ما حملت عليه ( مثلا ) ، وكذلك : ما مررت بمثلك أحد . وقد فسرنا لم ذلك ، فهذه حالها كما كانت تلك حال إنما .
--> ( 1 ) الرجز منسوب إلى حميد بن الأرقط في الكتاب 1 / 302 ، والمخصص 17 ، والنوادر لأبي زيد 236 . ( 2 ) البيت في الأشموني 1 / 168 ، وشواهد العيني 3 / 423 ، وتاج العروس ( حبتر ) .