حسن بن عبد الله السيرافي
53
شرح كتاب سيبويه
أحد منهم مررت به إلا زيد وإلا زيدا " لأن المرور في المعنى مجحود ومعناه : ما مررت بأحد منهم إلا زيد " . وتقول : " ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيدا " على البدل من " أحد " وهو أجود . ويجوز الرفع على البدل من الضمير الذي في " يقول " . و " رأيت " بمعنى : علمت . وإنما دخل على مبتدإ وخبر وما كان من أفعال الظن والعلم الذي يقع على مفعولين ، فالمعتمد بالنفي والإثبات هو المفعول الثاني . فصار كأنه قال ما يقول ذاك أحد فيما رأيت إلا زيد " وأحد " بمنزلة الضمير الذي في " يقول " حين قلت " ما رأيت أحدا يقول ذاك إلا زيد " وقوله : في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها " 1 " الشاهد فيه : أنه أبدل " كواكبها " من الضمير في " يحكي " لأن أحدا كأنه مبتدأ وإن وقعت عليه الرؤية وهي رؤية القلب ، وكأنه قال : لا يحكي علينا أحد إلا كواكبها . وقد عرفتك أن ما وقع على ضمير الاسم المبتدأ المجحود وخبره . بمنزلة المجحود . وما وقع على المبتدأ والخبر من أفعال الظن والعلم لا يخرجه عن ذلك الحكم . والاختيار أن يكون البدل من الاسم الأول الذي وقع عليه حرف النفي ؛ لأن البدل منه محمول على اللفظ . والآخر محمول على المعنى . والحمل على اللفظ هو الظاهر من الكلام . ومن ذلك : ما أظن أحدا فيها إلا زيدا ، هو الأجود ؛ لأنه بدل من اللفظ . ويجوز : إلا زيد بالرفع بدل من الضمير في " فيها " ؛ لأن معناه : استقر " . وفي " استقر " ضمير فاعل . والبدل منه هو المقصود بالنفي . وهو ضمير " أحد " الذي وقع عليه الظن . وأحد في معنى مبتدإ ؛ لأن الظن قد يلغى . ومما قوى سيبويه به البدل من الاسمين في أفعال الظن والعلم في النفي أنك تقول ما رأيته يقول ذاك إلا زيد ، وما أظنه يقوله إلا عمرو . وذلك أن الهاء ضمير الأمر والشأن . ورأيت بمعنى علمت ، والاعتماد على ما بعد رأيته وأظنه فكأنه قال : ما يقول ذاك زيد . فهذا يدل على جواز البدل من الضمير الذي في " يقول " من قوله : " ما ظننت أحدا يقول ذاك إلا زيد " . وأما ما لا يبدل إلا من اسم واحد وقع عليه لفظ النفي فقولك : ما ضربت أحدا
--> ( 1 ) البيت سبق تخريجه .