حسن بن عبد الله السيرافي
460
شرح كتاب سيبويه
تقول : هو أفضل منك ، وأنبل منك ، وأقل منك ، وأقدم منك ، فأول منك بمنزلة أقدم منك ، والأولى ، والأول بمنزلة الفضلى والأفضل والأجل ، والجلى . وأما خير منك وشر منك فإنما كثرا ، والأصل فيهما أخير منك وأشر منك ، وإنما حذفت الهمزة منهما لكثرتهما في الكلام . وإذا سميت رجلا " بألبب " فهو غير مصروف والمعنى عليه ، لأنه من اللّب وهو أفعل ولو لم يكن المعنى على هذا لكان " فعلل " ، والعرب تقول " قد علمت ذاك بناقة ألببه " . يعنون لبّه " يعني أن الاشتقاق قد بين أن الهمزة زائدة وترك الإدغام شاذ . ومن الناس من يقول : ألبه يجعله جمع لب ، كذا حكاه الفراء وأصحابنا حكوا بنات ألببه بمعنى أعقله . قال : " ومما يترك صرفه ؛ لأنه يشبه الفعل ولا يجعل الحرف الأول منه زائدا إلا بثبت نحو تنضب ، وإنما جعلت التاء زائدة ؛ لأنه ليس في الكلام شيء على أربعة أحرف ، ليس أوله زائدة ، يكون على هذا المثال لأنه ليس في الكلام فعلل " . قال أبو سعيد : مما يعرف به الزائد الخروج عن الأمثلة المعروفة التي ليس فيها زائد ، وليس في الكلام فعلل ( مثل جعفر ) وكذلك التاء في ترتب وترتب ، وكذلك التّدرأ والتّدرأ بالفتح والضم ، والتّنفّل كل ذلك إذا سميت به رجلا أو غيره ، وصار معرفة ، لم ينصرف لاجتماع وزن الفعل ، والتعريف . وقد عرف بعض ذلك بالاشتقاق ، يقال : هذا أمر ترتب وترتب وهو الرتب ، ويقال فلان ذو تدرأ أي ذو دفع لخصمه أو قرنه وهو مأخوذ من درأته أي دفعته . قال : " وكذلك رجل يسمّى تألب لأنه تفعل ويدلك على ذلك أنه يقال للحمار ألب يألب وهو طرده طريدته وهو نفعل وإنما قيل دألب من ذلك " . قال أبو سعيد : النّألب المعروف هو شجر تتخذ منه القسي ، الواحدة نألبة ، فيجوز أن تكون مشتقة من " ألب " ؛ لأن القوس تطرد السهام ، وتسوقها إلى المرمى ، قال الشاعر : ألم تعلمي أنّ الأحاديث في غد * وبعد غد يألبن ألب الطّرائد " 1 " ورأيت فيما علّقه أبو بكر مبرمان ، مفسر كتاب سيبويه أن التألب : الشجر ، وولد
--> ( 1 ) البيت في اللسان : ( ألب ) .