حسن بن عبد الله السيرافي

461

شرح كتاب سيبويه

الحمار ، مثل التولب ، فأما التولب فمعروف وأما التألب فغير معروف في ولد الحمار . قال : ( وأما مما جاء نحو " تولب " " ونهشل " فهو عندنا من نفس الحرف ( مصروف ) حتى يجيء أمر يبينه ، وكذلك فعلت به العرب ؛ لأن حال التاء والنون في الزيادة ليست كحال الألف والياء ؛ لأنها لم تكثرا في الكلام زائدتين ، - يعني التاء والنون - ككثرتهما يعني الياء والألف ، فيحكم على كل تاء ونون في أول الكلمة أنها أصلية ، حتى يقوم الدليل على زيادتها كما قام على زيادة التاء في " تنضرب " وغيره . وإن لم تفعل هذا لم تصرف نهشلا ، والعرب تصرفه ، وهذا قول العرب والخليل ويونس . وإذا سميت رجلا ب ( إثمد ) لم تصرفه ، وكذلك ( إصبع ) وأبلم لأن ( إثمد ) شبيه ( اضرب ) ، و ( إصبع ) شبيه ( اعلم ) و ( أبلم ) شبيه ( اقتل ) ، وقد قدّمنا أن الهمزة محكوم عليها بالزيادة على ما ذكرت ثم قال : وإنما صارت هذه الأسماء بهذه المنزلة ، يعني غير مصروفة ؛ لأن الأصل فيما كان في أوله هذه الزوائد الفعل ، فإذا صارت في الاسم ثقل ، فإذا عرّف ازداد ثقلا . ألا ترى أن أكثر ما لا ينصرف في المعرفة قد ينصرف في النكرة ؟ وإنما صار " أفعل " في الصفات أكثر لمضارعة الصفة الفعل وقد ذكر ذلك في الكتاب . قال : " وإذا سميت رجلا بفعل في أوله الزيادة لم تصرفه ، نحو : يزيد ويشكر ، وتغلب ، ويعمر ، وهذا النحو أحرى أن لا تصرفه ، وإنما أقصى أمره أن يكون كتنضب ، ويرمع ، وجميع ما ذكرنا في هذا الباب ينصرف في النكرة ، فإن قلت ما بالك تصرف يزيد في النكرة ، وإنما منعك من صرف أحمر في النكرة وهو اسم أنه ضارع الفعل ؟ فأحمر ، إذا كان صفة بمنزلة الفعل قبل أن يكون اسما فإذا صار اسما ثم جعلته نكرة فإنما صيرته إلى حاله إذ كان صفة . قال أبو سعيد : هذه المسألة وما جرى مجراها يختلف فيها النحويون ، وقال سيبويه والخليل ومن وافقهما ، منهم أبو عثمان المازني : إن ( أفعل ) إذا كان صفة ، ثم سمينا به رجلا أو غيره ثم نكرناه ، لم ينصرف .