حسن بن عبد الله السيرافي
456
شرح كتاب سيبويه
التأنيث وسنبين ذلك كله في موضعه بأكثر من هذا إن شاء اللّه تعالى . فإذا اجتمع في الاسم من هذه العلل العشر الفرعية ثنتان فصاعدا أو واحدة تقوم مقام ثنتين منع الاسم من الصرف ، فلم يدخله تنوين ولا جر . وإذا دخلت واحدة لم تمنع الصرف . وإنما لم يمنع بدخول واحدة ؛ لأن في الاسم خفة بالاسمية ، فإذا دخل ثقل واحد قاومته الخفة فلم يغلبها فإذا دخل ثقلان غلباها . وإنما منع ما لا ينصرف التنوين والجر ؛ لأن التنوين هو علامة الأمكن وحذفه علامة المثقل من الأسماء ، ولم يدخله الجر ؛ لأن الاسم الذي ثقل بما دخل عليه أنزل منزلة الفعل ، وليس في الفعل جر . فإن قال قائل : فهلا أسكن الاسم في حال الجر إذا دخل عليه ما يمنع الصرف ؟ قيل له حكم الاسم المستحق للإعراب أن لا يمنع الإعراب في شيء من أحواله فاحتيج إلى إعرابه ، فحمل على النصب كما حمل النصب عليه في التثنية والجمع السالم . وقال الزجاج : ما لا ينصرف في حال الجر مبني ؛ لأن الجر لا يدخله كما لا يدخل الفعل ، إذا كان ما لا ينصرف مشبها بالفعل ، فلما لم يدخله الجر أبدل من الكسرة بناء الفتح ، كما أن الأفعال حين ضارعت الأسماء أعطيت الإعراب كذلك إذا ضارع الاسم الفعل منع ما لا يدخل الفعل ، فكرهوا إذا لم يخففوا الاسم ، وهو في موضع يجب له فيه حركة الإعراب أن يسكنوه فلا يكن بين الأسماء المتمكنة إذا لم تنصرف وبين الأسماء التي هي غير متمكنة وهي مبنية على الوقف فرق . وجميع ما لا ينصرف مشبه بالفعل ، وتشبيهه بالفعل من وجهين : أحدهما بالوزن كأحمر ، ويزيد ، ويشكر ، وتغلب ، وضرب ، وكسّر ، والآخر بالثقل الذي يدخله ، وذلك الثقل فرع ، والفعل فرع ، فهما مجتمعان في الفرعية . وحقيقة منع الصرف إذهاب التنوين ، دون منع الجر والدليل على ذلك أن المرفوع والمنصوب مما لا مدخل في الجر فيه ، إنما يذهب منه التنوين فقط ، وإذا دخل على ما لا ينصرف الألف واللام أو أضيف انصرف ، كقولك : مررت بالأحمر ، والأسود ، والمساجد ، والحمراء والصفراء وبعمركم وإبراهيمكم وما أشبه ذلك ؛ وإنما انصرف لأن الألف واللام والإضافة أخرجتاه من شبه الفعل ، إذ كان الفعل لا يكون فيه ذلك ، فانصرف لخروجه من