حسن بن عبد الله السيرافي

457

شرح كتاب سيبويه

شبه الفعل . فإن قال قائل : فحروف الجر ، وسائر عوامل الأسماء قد يدخلن على ما لا ينصرف ، فلا يصرفنه كقولك مررت بأحمر وجاءني إبراهيم ودخلت مساجد ، فإن في ذلك أجوبة تفصل بين دخول الألف واللام والإضافة وبين دخول العوامل ، منها : أن الألف واللام والإضافة إذا دخلت على الاسم الذي لا ينصرف أخرجته عن شبه الفعل ، ثم تدخل عليه بعد ذلك العوامل فيصادف العامل شيئا غير مشبه للفعل فيعمل فيه عمله ، وإذا دخل العامل قبل دخول الألف واللام والإضافة صادف ثقيلا ، فلم يعمل فيه إلا عمله الذي ذكرناه . وجواب ثان ، وهو أن الألف واللام ، والإضافة قد قامت مقام التنوين ، فكأن الاسم منون ، والتنوين هو الصرف ، وعلامة الأمكن وليس العامل كذلك . وجواب ثالث : وهو أن الاسم بدخول الألف واللام والإضافة تتغير ذاته وينتقل من مبهم إلى معين والعامل لا يغيره عن حاله الأولى . جواب رابع : وهو أن الفعل قد يضاف إليه كما يضاف إلى الاسم ما ينجر به فلم تخرجه حروف الجر من شبه الفعل . وجواب خامس : أنا لو اعتبرنا العوامل لبطل أصل ما لا ينصرف ؛ لأن العوامل الداخلة على الاسم غير داخلة على الفعل ، فلو كان يثقل بدخول العوامل لكان كل عامل يدخل عليه يوجب صرفه ، وبطل الفرق بين ما ينصرف وبين ما لا ينصرف . قال أبو سعيد : ابتدأ سيبويه بذكر ما يجتمع فيه علتان من العلل المانعة من الصرف ، وساق الأبواب على ذلك ، وبدأ بأفعل الذي هو وصف ، وقد اجتمعت علتان وزن الفعل والصفة ، وإن صغرته لم يخرجه التصغير إلى الصرف ؛ لأن الفعل قد صغر في بعض المواضع وهو التعجب ، فقالوا ما أميلح زيدا ، قال الشاعر : يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر " 1 " فلذلك لم ( يبتعد ) بالتصغير من شبه الفعل . على أن الأسماء في التصغير على ثلاثة أوجه في حكم الصرف ، فمنها اسم لا ينصرف في التصغير والتكبير ، نحو هذا الباب وغيره ، واسم لا ينصرف ، فإذا صغر

--> ( 1 ) البيت في الخزانة : 1 / 45 ، 4 / 95 ، وابن يعيش : 1 / 61 ، 3 / 134 ، 5 / 135 ، 7 / 143 .