حسن بن عبد الله السيرافي
420
شرح كتاب سيبويه
ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة " هل " أنك تقول للرجل : " اطربا ! " وأنت تعلم أنه قد طرب لتوبخه أو تقرره . ولا تقول هذا بعد " هل " . وإن شئت قلت : هل تأتيني أم تحدثني ؟ وهل عندك بر أم شعير ؟ على كلامين . وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا وعلى هذا قالوا : هل تأتينا أم هل تحدثنا ؟ قال الججاف بن حكيم : أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني * على القتل أو هل لامني لك لائم " 1 " وكذلك سمعناه من العرب . فأما الذين قالوا : أم هل لامني لك لائم : فإنما قالوا على أنه أدركه الظن بعد ما مضى صدر حديثه . وأما الذين قالوا : " أو " هل فإنهم جعلوه كلاما واحدا . وتقول : ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا ؟ وليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا ؟ فهل ههنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت هل تأتينا ؟ وإنما دخلت " هل " هاهنا لأنك إنما تقول : أعلمني كما أردت ذلك حين قلت : هل تأتينا أو تحدثنا ؟ فجرى هذا مجرى قوله عز وجل : إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ؟ " 2 " . وقال زهير : ألا ليت شعري هل يرى النّاس ما أرى * من الأمر أو يبدوا لهم ما بدا ليا " 3 "
--> ( 1 ) نسب إلى زفر بن الحارث ، والصحيح أنه لجحاف بني حكيم السلمي ، وهو كان معاصرا لعبد الملك بن مروان ، وغزا تغلب وقتل منهم كثيرين ، فاستجاروا بعبد الملك بن مروان فأهدر دمه ، فهرب إلى الشام وأقام بها حتى مات عبد الملك ثم تولى ابنه الوليد . انظر طبقات فحول الشعراء : 411 ، الصناعتين : 93 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 72 ، 73 . ( 3 ) انظر الديوان 106 ، العقد الثمين : 54 .