حسن بن عبد الله السيرافي

421

شرح كتاب سيبويه

وقال مالك بن الريب : ألا ليت شعري هل تغيّرت الرّحى * رحى الحزن أو أضحت بفلج كما هيا " 1 " وكذلك سمعناه ممن ينشده من العرب . وقال ناس : أم أضحت ؟ على كلامين كما قال علقمة بن عبدة : هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم " 2 " قال أبو سعيد : قولهم : " أيّهم تضرب أو تقتل " قد ادعى السائل أن سوءا من قتل أو ضرب يقع على أحد منهم لا يعرفه بعينه . فإذا سأل عن ذلك أجيب عن الاسم فقيل له : زيد فيعلم بذلك أن " زيدا " الواقع به السوء . ولا يدري ذلك السوء ما هو ؟ فإذا أراد معرفته قال : أتضرب زيدا أم تقتل ؟ فأجيب عن الفعل فقيل له : ضرب أو قيل له قتل . وإذا قيل : من يأتيك أو يحدثك ؟ فقد سأله عن اسم يقع منه أحد هذين الفعلين . فالجواب أن يقول : زيد . فيعرفه بعينه . ثم يسأله عن أحد فعليه كما تقدم في الذي قبله . وأما قوله : هل عندك شعير أو بر أو تمر ؟ فإن " هل " لا تقع بعدها " أم " على مذهب : أيهما ؟ كما تقع بعد الألف بمعنى : أيهما ؟ وفصل سيبويه بين " الألف " وبين " هل " : بأن ما بعد " هل " لا يكون تقريرا ولا توبيخا لو قلت : هل تضرب زيدا ؟ لم يجز أن تدعي وقوع الضرب وتوبيخه عليه وتقريره به كما يقول القائل : أتضرب زيدا وهل أبوك توبيخا له بذلك فأرى أن مذهب " الألف " أوسع من مذهب " هل " فجاز في الألف من معادلة " أم " ما لم يجز في " هل " . ويقع بعد " أم " التقرير والتوبيخ كما يقع بعد الألف كقوله عز وجل : أَمْ يَقُولُونَ

--> ( 1 ) الخزانة : 1 / 319 ، جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي : 278 . ( 2 ) ديوانه : 43 .