حسن بن عبد الله السيرافي

416

شرح كتاب سيبويه

أنها لإبل أم شاه . تقريرها : أم هي شاه لأن قوله : " أنها لإبل " إخبار وهو كلام تام ، وقوله : " أم شاه " استفهام عند شك عرض له بعد الإخبار ولا بد من إضمار " هي " . ولو ذكرت في موضع " أم " المنقطعة " ألف " الاستفهام لجاز ولم يتغير المعنى . كقولك : أنها لإبل أشاه ؟ وكذلك : " أيقولون افتراه " مكان : " أم يقولون افتراه " . فإذا كانت " بأم " فهي معطوفة . وإذا كانت " بالألف " فهي مستأنفة غير معطوفة . واختاروه " بأم " لأن فيها رجوعا عن الأول وإبطالا له كما يكون في " بل " . وإذا كانت باستفهام مستأنف لم يكن بينهما وبين الأول علقة . وقد شبه النحويون " أم " في هذا الوجه ب " بل " ولم يريدوا أن ما بعد " أم " محقق كما يكون ما بعد " بل " محققا . وإنما أرادوا أن " أم " استفهام بعد كلام يتقدمها كما أن " بل " تحقيق مستأنف بعد كلام يتقدمها . والدليل على أنها ليست بمنزلة " بل " مجردة قوله عز وجل : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ " 1 " لا يجوز أن يكون بمعنى : بل اتخذ مما يخلق بنات . تعالى اللّه عن ذلك . وتقديره في اللفظ : " أأتخّذ " بالألف للاستفهام والمعنى : الإنكار والرد لما ادعوه . لأن ألف الاستفهام قد تدخل للتقرير والرد والإنكار والتوبيخ والتوعد فتدخل على النفي فتصيره إيجابا في التقرير كقوله عز وجل : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ " 2 " وقوله عز وجل : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ " 3 " . والرد نحو قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ " 4 " ؟ رد على من ادعى ذلك ونبه إليه . والإنكار : نحو قوله أمقيما ونحن راحلون ؟ و " أقياما وقعد قعد الناس ؟ " ونحو

--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 16 . ( 2 ) سورة الانشراح ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة التغابن ، الآية : 5 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 16 .