حسن بن عبد الله السيرافي

417

شرح كتاب سيبويه

ذلك : " أم يقولون افتراه " ؟ بمعنى : أيقولون افتراه على وجه الإنكار عليهم . ولو قيل : بل يقولون صار ذلك من قولهم على وجهة الإخبار منهم بحسب وإذا كان على جهة : أيقولون افتراه ؟ فهو على جهة التثبيت عليهم بالتقرير لهم بذلك ولا يجعله موجها عليهم بالإخبار عنهم فهذا الفصل بين " أم " وبين " بل " . والتوعد نحو قولك لمن يشتمك أو يجترئ عليك : أتشتمني ؟ وأتجترئ علي ؟ وقوله : أعمرو عندك أم عندك زيد ؟ والوجه الظاهر فيه أن يكون بمعنى " أم " المنقطعة كأنه استفهم عن الأول بقوله : أعمرو عندك ؟ وفي نيته الاقتصار عليه ثم أدركه في " زيد " من الشك ما أدركه من " عمرو " فسأل عنه . لأن " أم " المنقطعة تأتي بعد الخبر وبعد الاستفهام . ولو جعلت بمعنى : " أيهما " لنابت " أيهما " عن عمرو و " زيد " ومن " ألف " الاستفهام وعن " أم " . وصار التقدير : أيهما عندك عندكم لأن : " عندك " مكررة في ذكر " عمرو " و " زيد " . فوجه الكلام على كلامين كل واحد منهما قائم بنفسه وألا يكون على وجه التكرير . قال أبو سعيد : وإذا كان بعد " أم " حرف الجحد الذي هو نقيض ما قبله فمعناها ومعنى ( أو ) سواء وذلك قولك : أعندك زيد أم لا ؟ " أم " منقطعة كأنه حيث قال : أعندك زيد ؟ كان يظن أنه عنده فسأل عنه وحده ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال : أم لا ؟ والدليل على أنها منقطعة : أن السائل لو اقتصر على قوله : أعندك زيد . لاقتضى استفهامه عن ذلك أن يقال : نعم أو لا . فقوله : أم لا مستغنى عنها في تتميم الاستفهام الأول وإنما يذكره الذاكر ليبين أنه عوض له الظن في نفي أنه عنده كما كان عرض له الظن في أنه عنده و " أو " تقتضي هذا المعنى وذلك أنه إذا قال : " أعندك زيد " فالسائل شاك مستفهم يلتمس أن يقال له " نعم " أو " لا " وهو يعلم أنه أما عنده وإما ليس عنده . وإذا قال : أعندك زيد أو لا ؟ فقد أتى ب ( أو ) وهو مستغن عنها بما اقتضاه سؤاله وبما علم من حاله أنه يعتقد أحد الأمرين . ولذلك استوى " أم " و " أو " فيه . ويدخل في هذا المعنى ما حكاه اللّه تعالى عن