حسن بن عبد الله السيرافي
41
شرح كتاب سيبويه
فإنما هو : " حين حين " و " لا " بمنزلة " ما " إذا ألغيت . واعلم أنه قبيح أن تقول : " مررت برجل لا فارس " حتى تقول : لا فارس ولا شجاع ، ومثل ذلك : هذا زيد لا فارسا ، لا يحسن حتى تقول : لا فارسا ولا شجاعا ؛ وذلك أنه جواب لمن قال أو لمن يجعله ممن قال : أبرجل شجاع مررت أم بفارس ؟ ولقوله : أفارس زيدا أم شجاع ؟ وقد يجوز على ضعفه في الشعر ، قال رجل من بني سلول : وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا * حياتك لا نفع وموتك فاجع " 1 " فكذلك هذه الصفات وما جعلته خبرا للأسماء نحو : زيد لا فارس ولا شجاع . واعلم أن " لا " في الاستفهام تعمل فيما بعدها كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر ، فمن ذلك قوله وهو حسان بن ثابت الأنصاري . ألا طعان ولا فرسان عادية * إلا تجشّؤكم عند التنانير " 2 " وقال : في مثل : " ألا قماص بالعير ؟ " ومن قال لا غلام ولا جارية . قال : ألا غلام ؟ وألا جارية ؟ واعلم أن " لا " إذا كانت مع ألف الاستفهام ودخل فيها معنى التمني عملت فيما بعدها فنصبته . ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلا فيما تعمل فيه في الخبر . وتسقط النون والتنوين في التمني كما سقطا في الخبر ، فمن ذلك : ألا غلام لي ؟ وألا ماء باردا ؟ ومن قال : لا ماء بارد . قال : ألا ماء بارد ؟ ومن ذلك : ألا أبا لي ؟ وألا غلام لي ؟ وتقول : ألا غلامين وجاريتين لك كما تقول : لا غلامين وجاريتين لك . وتقول ألا ماء ولبنا ؟ كما قلت : لا غلام وجارية لك تجريها مجرى " لا " ناصبة في جميع ما ذكرت لك . وسألت الخليل عن قوله : ألا رجلا جزاه اللّه خيرا * يدلّ على محصّلة تبيت " 3 "
--> ( 1 ) البيت في ابن يعيش 2 / 112 ، والأشموني 2 / 18 . ( 2 ) البيت في ديوانه 215 ، والمغني 1 / 68 . ( 3 ) قائل البيت عمرو بن قعاص ، انظر : نوادر أبي زيد 56 ، وابن يعيش 7 / 5 ، و 9 / 80 ، الأشموني 2 / 16 .