حسن بن عبد الله السيرافي
42
شرح كتاب سيبويه
ويروى : محصلة ، فزعم أنه ليس على التمني ولكنه بمنزلة قول الرجل : فهلا خيرا من ذلك . كأنه قال : ألا تروني رجلا جزاه اللّه خيرا ؟ وأما يونس فزعم أنه نوّن مضطرا وزعم أن قوله : لا نسب اليوم ولا خلّة " 1 " على الاضطرار . وأما غيره فوجهه على ما ذكرت لك ، والذي قال : مذهب ، ولا يجوز الرفع في هذا الموضع لأنه ليس بجواب لقوله : إذا عندك أم ذا ؟ وليس في ذا الموضع مغني ليس " . وتقول : " ألا ماء وعسلا باردا حلوا " لا يكون في الصفة إلا التنوين ؛ لأنك فصلت بين الاسم والصفة حين جعلت البرد للماء والحلاوة للعسل . ومن قال : " لا غلام أفضل منك " لم يقل في : ألا غلام أفضل منك إلا بالنصب ؛ لأنه دخل فيه معنى التمني وصار مستغنيا عن الخبر كاستغناء : اللهم غلاما ومعناه : " اللهم هب لي غلاما " . قال أبو سعيد : ذكر سيبويه في أول هذا الباب أشياء دخلت عليها " لا " ولم تعمل فيها ولم يلزمها التكرير . واعتمد على أن الأشياء التي دخلت عليها " لا " في هذا الباب مبنية على أفعال مضمرة وقد نصبتها . وأن الفعل إذا دخلت عليه " لا " لم يلزم تكرير " لا " بها وللسائل أن يسأل عن السبب الذي من أجله لم يلزم التكرير في الفعل كما لزم في الاسم . قال أبو العباس : " الأفعال وقعت موقع الأسماء النكرات التي تنصبها " لا " وتبنى معها ؛ لأن الأفعال في مواضع النكرات ، فلذلك لم تحتج إلى تكرير " لا " ولم يجز أن تبني مع " لا " لأنها ليست أسماء . ولو قدرتها تقدير " لا رجل في الدار ولا غلام " لقلت : لا يقوم زيد ولا يقعد . وصارت جوابا لقوله : أيقوم زيد أم يقعد ؟ " والذي احتج به أبو العباس لا يصح على موضع أصحابنا لأنهم يقولون : عوامل
--> ( 1 ) صدر بيت سبق تخريجه .