حسن بن عبد الله السيرافي
4
شرح كتاب سيبويه
يكون مذموما مقصرا في غيره ، فلذلك صار المنصوب به على التمييز ؛ لأنه يقتضي الجنس الذي يذكره ويعلم المعنى الذي مدح به ، وهو يشبه باب ( نعم راجلا وبئس غلاما ) . ولو قال قائل : ويح زيد وللّه دره وحسبك به ، لم يجر بأي شيء مدحه وكان مبهما وصار بمنزلة قولك : عندي عشرون بغير تفسير ، فإذا فسرته صار بمنزلة عشرين غلاما ، وإنما أدخلت ( من ) في هذا الباب ؛ لأنه قد يجوز حمل المنصوب فيه على الحال إذا قلت حسبك به فارسا ، وحسبك به معينا ، وتنصبه على الحال كما تقول احسبني زيد فارسا ، وكفاني معينا ، أي في هذه الحال فأدخلوا ( من ) ليعلم أنها تزاد للدلالة على الجنس المستحق به المدح دون الحال ، وكذلك يجوز دخول ( من ) في كل ما كان من المقادير يكون المنصوب فيه هو الأول وكقولك : لي مثله رجلا ، ولي ملؤه عسلا ؛ لأنه قد يجوز أن يقع فيه ما يذهب به مذهب الحال ، كقولك لي مثل زيد أخا وصديقا ، فيكون دخول ( من ) لتحقيق باب التفسير وقد ذكرت ( من ) في كائن ( وكم ) مثلها . وقال أبو العباس محمد بن يزيد : دخول من في ( كائن ) و ( كم ) و ( كذا كذا ) من درهم لما منعته هذه الحروف من التمكن ، فعوضت هذا كما عوضت أن يعمل فيما فصل بينه وبينها . نحو : كم في الدار - رجلا - . وأما راقود من خلّ وموضع كفّ من سحاب ، فإن ذلك جنس يستوي تعريفه وتنكيره ، وجمعه وواحده ، ألا ترى أنه يستوي في المعنى المفهوم عنك أن تقول : اصطنعت بالخل وبخلّ ، وشربت ماء وشربت الماء . وأما ( عشرون ) وما جرى مجراها من المقادير المعلومة ، فإذا دخلت ( من ) بعدها وقع على الجنس والجمع الذي يكون المميز تقول : عندي عشرون من الدراهم ، وخمسون من الثياب ، ولو قلت : عشرون من درهم ، وخمسون من ثوب لم يجز . ومن الفرق بين : عشرين وما جرى مجراها من الأعداد المعلومة وبين كم وكأيّ وكذا وكذا ونحو ذلك ، أن العشرين قد عرف مقدارها ، وإنما تدخل ( من ) على النوع الذي ( العشرون بعضه ) فتحتاج أن تكون أكثر من العشرين في اللفظ . ( وكم ) مبهم ، يجوز أن يكون جوابها واحدا ، كقولك : كم غلاما عندك ؟ فيقول المجيب : غلام أو غلامان . إلا أنه يجوز أن تقول : عندي عشرون من درهم ودينار ومن غلام وجارية على غير التمييز ، ولكن على قولك : من بين درهم ودينار ، وليس ذلك بمنزلة ما أخلصته لجنس ، ولكن يقع كما يقع في غير التمييز ، كقولك : الناس من بين