حسن بن عبد الله السيرافي

5

شرح كتاب سيبويه

قائم وقاعد ، والمال عندي من ذهب وفضة ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه . وقوله : فأبرحت فارسا وأبرحت ربّا ، هو مأخوذ من البرح وهو الشدة التي يتعجب منها ، وقد استعمل البرح والبرحين في أسماء الدواهي . فإذا قيل : أبرحت فارسا فقد تعجب من فروسيته وأنه أتى فيها بما لم يأت به غيره . كما قيل : كفى باللّه شهيدا ! وكفى بالشيب واعظا ! ومعناه : كفى اللّه ، وكفى الشيب ، وعلى هذا تقول : كفى بك فارسا وكفيت فارسا ، وهو مثل : أبرحت فارسا . هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا وذلك لأنهم بدءوا بالإضمار لأنهم شرطوا التفسير ، وذلك نووا ، فجرى ذلك في كلامهم هكذا ، كما جرت ( إنّ ) مجرى الفعل الذي تقدم مفعوله قبل الفاعل ، فلزم هذا هذه الطريقة في كلامهم كما لزمت ( إنّ ) هذه الطريقة في كلامهم . وما أنتصب - في هذا الباب - فإنه ينتصب كانتصاب ما انتصب في باب : حسبك به ، وويحه ، وذلك قولهم : نعم رجلا عبد اللّه ، كأنك قلت : حسبك به رجلا عبد اللّه ؛ لأن المعنى واحد . ومثل ذلك : ربّه رجلا ، كأنك قلت : ويحه رجلا في أنه عمل فيما بعده لا في المعنى . وحسبك به رجلا مثل : نعم رجلا في المعنى وفي العمل ؛ وذلك أنهما ثناء في استيجابهما المنزلة الرفيعة ، ولا يجوز لك أن تقول : نعم ، ولا ربه ، وتسكت ؛ لأنهم إنما بدءوا بالإضمار على شريطة التفسير ، وإنما هو إضمار مقدم قبل الاسم ، والإضمار الذي يجوز السكوت عليه إضمار بعد ما ذكر الاسم مظهرا ، والذي تقدم من الإضمار لازم له التفسير حتى يبينه ولا يكون في موضع الإضمار في هذا الباب مظهر . ومما يضمر لأنه يفسره ما بعده ولا يكون في موضعه مظهرا قول العرب : إنه كرام من قومك ، وإنه ذاهبة أمتك ، وفاعلة فلانة ، فالهاء إضمار الحديث الذي ذكرت بعد الهاء . كأنه في التقدير - وإن كان لا يتكلم به - قال : إن الأمر ذاهبة أمتك وفاعلة فلانة فصار هذا الكلام كله خبرا للأمر ، فكذلك ما بعد الهاء في موضع خبره . وأما قوله : نعم الرجل عبد اللّه فهو بمنزلة : ذهب أخوه عبد اللّه . عمل ( نعم ) في الرجل ولم يعمل في ( عبد اللّه ) . وإذا قال : عبد اللّه نعم الرجل فهو بمنزلة عبد اللّه ذهب أخوه ، وكأنه قال :