حسن بن عبد الله السيرافي
37
شرح كتاب سيبويه
قولك : لا غلام عندي ولا جارية " ولا زيد في الدار ولا عمرو " . وهو جواب : أغلام عندك أم جارية ؟ وأزيد في الدار أم عمرو ؟ وهذا سؤال من قد علم أن أحدهما عنده أو أحدهما في الدار ولا يعرفه بعينه فسأل ليعرف بعينه ، وإن كان المسؤول يعرف ما سأل عنه قال : زيد . إن كان زيد أو عمرو إن كان عمرو ، وإن لم يكن في الدار واحد منهما قال : لا زيد ولا عمرو . وإن لم يكن عنده غلام ولا جارية قال : " لا غلام عندي ولا جارية " . ولا يحسن أن تقول : لا زيد عندي . . من غير تكرير " لا " وذلك أن قولك : لا زيد عندي إنما هو جواب من قال : أزيد عندك ؟ فكان حق الجواب أن يقول المجيب : نعم إن كان عنده . أو " لا " إن لم يكن عنده . ولا يزيد شيئا على " لا " كما لا يزيد شيئا على نعم . وإن كرر فهو جواب كلام لا يجوز في جوابه " لا " ولا " نعم " لأنه جواب قولك : أغلام عندك أم جارية ؟ وهو سؤال موضوع على أن السائل قد علم أن أحدهما عنده وإنما سأل تعيينه ، فإن كان الأمر كما اعتقد السائل في السؤال فالجواب أن يقال : غلام أو جارية ، وإن يكن كما اعتقده السائل ولم يكن عنده واحد منهما قال : لا غلام عندي ولا جارية . فلذلك خالف التكرير الإفراد . وقد أجاز الإفراد في الشعر وأنشد فيه : أن لا إلينا رجوعها " 1 " لأن المعنى الموجب منه لا يحتاج إلى تكرير لو قال : أنه إلينا رجوعها . لكان كلاما حسنا ، فدخلت " لا " وعملت الجحد ولم تغير لفظ الموجب . وستقف من ذلك بعد هذا الباب على ما يحسن فيه الرفع ولا تحتاج " لا " إلى إعادة . وأما قوله : " لا هيثم للمطي " و " قضية ولا أبا حسن لها " و " لا أمية بالبلاد " فالمعنى الذي يذكر مثل هذا الكلام عند حضوره وكونه هو الذي سوغ فيه التنكير ؛ وذلك لأن الكلام إنما يقال لإنسان كان يقوم بأمر من الأمور وله فيه كفاية وغناء فحضر ذلك الأمر ولم يوجد ذلك الإنسان ، ولا من يقوم به مثل قيامه . ولو وجد من يقوم مقامه لم نطلب . فصار التقدير " لا مثل هيثم " ولا مثل أبي حسن " ولا مثل " أمية " ودخلت هذه الأسماء في
--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه .