حسن بن عبد الله السيرافي
38
شرح كتاب سيبويه
المعنى . وأريدوا به كما يقول القائل لمن يخاطبه : " مثلك لا يتكلم بهذا " " ومثلك لا يفعل القبيح " . وإنما تريد : أنت وأمثالك لا تفعلون مثل ذلك . وإذا فصلت بين " لا " وما عملت فيه النصب أو الرفع مما ذكرنا بطل عملها ورفعت ما بعدها بالابتداء . واحتجت إلى التكرير كقوله عز وجل : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ " 1 " . وقد يجوز في التكرير أن يكون الأول منهما منصوبا مبنيّا مع " لا " والأخير مرفوعا كقولنا " لا رجل ولا غلام " ولا جارية في الدار ولا زيد " . وقد قرأ يعقوب الحضرمي . . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 112 ] ( هم ) مرفوع محمول على موضع لا خوف . وقد بيّن هذا في الباب الذي يتلو هذا الباب . وأما قوله : فرطن ولا رد لما بت فانقضى فإنه يروى على ثلاثة أوجه : " ولكن بغوض " على تكثير الفعل مثل : ضروب وشروب . وبغيض وهو اسم للذات كقولك : رجل بغيض " وليس بتكثير الفعل . ويروى : ولكن تعوض ، أن يقال عديم من العوض . هذا باب لا تجوز فيه المعرفة إلا أن تحمل على الموضع لأنه لا يجوز ل ( لا ) أن تعمل في معرفة كما لا يجوز ذلك ل ( رب ) ، فمن ذلك قولك : لا غلام لك ولا العباس . فإن قلت : أحمله على " لا " فإنه ينبغي لك أن تقول : رب رجل لك والعباس ، وكذلك : لا غلام لك وأخوه . فأما من قال : كل شاة وسخلتها بدرهم ، فينبغي له أن يقول : لا رجل لك وأخاه " لأنه كان قال : " لا رجل لك وأخا له " . قال أبو سعيد : ما في هذا الباب بيّن مفهوم .
--> ( 1 ) الصافات : 47 .