حسن بن عبد الله السيرافي

361

شرح كتاب سيبويه

وأما قول العبدي : فنيّتنا ونيّتهم فريق " 1 " ولم يثن فلأن " الفريق " قد يستعمل بلفظ واحد في الواحد والاثنين والجمع كما تقول : هذا صديق وهما صديق وهم صديق . وقال اللّه عز وجل في مثله : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ " 2 " وأما قولهم : ( لا محالة أنك ذاهب ) ( ولا بد أنك ذاهب ) فالذي يظهر من كلام سيبويه أن : " أنك " في موضع خفض " بمن " المحذوفة . وهو على القلب الذي تراه من خفض " أنّ " بعد حذف الخافض منها في الباب الذي ذكر فيه ذلك . قال أبو العباس : إذا قلت : لا محالة أنك ذاهب " فأنك " في موضع رفع بخبر المبتدأ كما تقول : لا رجل أفضل منك . وكذلك : لابدّ أنك ذاهب . فإن قال قائل : " لا " الثانية الناصبة هي جواب هل من ؟ فما المسألة التي جوابها لا محالة ولا بد وما معنى ذلك ؟ ومن أي شيء أخذ ؟ قيل له لا محالة والحيلة فمعناها واحد هل من محالة في كذا ؟ وهل من حيلة من كذا ؟ ومعناه : هل من محالة من تركه أو من المخلص منه ؟ فيقول المجيب : لا محالة منه . أي في الخلاص منه . وأما : " بد " فأصلها من مفارقة الشيء ومنه قيل : تبّدد الشيء : تفرق . وبددته : فرقته . ومنه قوله : " 3 " . . . * والخيل تعدوا في الصّعيد بداد أي متفرقة وقولهم : رجل أبد . وامرأة بداء إذا تفرق . ما بين فخذيه . كما قال : فبدّت الرّجل فما تضمّها " 4 "

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سورة ق ، الآية : 17 . ( 3 ) عجز بيت للنابغة الجعدي صدره : وذكرت من لبن المحلق شربة انظر المقتضب : 3 / 371 ، الخزانة : 4 / 471 ، المخصص : 17 / 64 . ( 4 ) في اللسان ( بدد ) وكل من فرج رجليه فقد بدهما قال الراجز : جارية أعظمها أجمعها