حسن بن عبد الله السيرافي

362

شرح كتاب سيبويه

ومنه قولهم : أبددت القوم عطية أي فرقتها بينهم قال أبو ذؤيب : فأبدهن حتوفهنّ فطالع * بدمائه أو ساقط متجعجع " 1 " فإذا قال : لابد منه . فكأنه قال : لا مفارقة ولا تباعد منه ، وقد فسره أصحابنا بالسعة لأن تفرق ما بين الشيئين سعة ما بينهما ، فكأنهم جعلوا أصله السعة وحقيقته عندي ما ذكرته . قال أبو العباس محمد بن يزيد " بد " موسع فإذا قلت : لابد أنك ذاهب . غير موسع عليك أنك ذاهب ، وحقيقته : غير موسع عليك تركك الذهاب وقولهم : أما حقا أنك ذاهب فيكسر " إن " فهو جيد وكذلك : أما جهد رأيي فأنك ذاهب وكذلك جميع الظروف المتقدمة التي بعدها : " أن " إذا دخلت قبلها " أما " فكسر " إن " حسن وإن لم تكن " أما " فالفتح لا غير . وإنما كسر مع دخول " أما " لأنها تسوغ تقديم ما بعد الفاء على " الفاء " و " أما " عوضا مما حذف منه . وجوز فيه تقديم ما لم يكن يجوز تقديمه قبل دخولها وقد ذكرت ذلك مستقصى قبل هذا الموضع . ومعنى قول سيبويه " أما جهد رأيي فإنك ذاهب ) لأنك لم تضطر إلى أن تجعله ظرفا كما اضطررت في الأول يعني : أنك مضطر قبل دخول " أما " أن تفتح " أن " إذا قلت : جهد رأيي أنك ذاهب . فتجعل " أن " مبتدأ وما قبله ظرفا . كقولك ( خلفك زيد ) لأنك لو لم تفتح وكسرت انقطع الظرف من " أن " وخبرها فلم يتصل . لأن ما بعد " أن " لا يعمل فيما قبلها قبل دخول " أما " وقد ذكرناه فصرت مضطرا إلى فتحها . فإذا دخلت " أما " جاز فيها الكسر فلم تضطر إلى فتحها وجعلتها مبتدأ . وقولهم : " أما بعد " فإن اللّه عز وجل قال في كتابه " فأن بعد " بمنزلة " اليوم " ولا يكون " بعد " ولا " قبل " خبرين إذا لم يكونا مضافين . هذا كلام سيبويه ومذهبه ولم أر غيره ذكره ولا تكلم عليه إلا أصحابه الذين

--> قد سمنتها بالسويف أمها * فبدت الرجل فما تضمها انظر نوادر أبي زيد : 341 . ( 1 ) ديوان الهذليين : 1 / 9 ، شرح المفضليات : 870 .