حسن بن عبد الله السيرافي

36

شرح كتاب سيبويه

وردّ جازرهم حرفا مصرمة * ولا كريم من الولدان مصبوح " 1 " لما صار خبرا جرى على الموضع لأنه ليس بوصف ولا محمول على " لا " فجرى مجرى لا أحد فيها إلا زيد . وإن شئت قلت : لا أحد أفضل منك في قول من جعلها " كليس " ويجريها مجراها ناصبة في الموضع وفيما يجوز أن يحمل عليها . ولم تجهل " لا " التي " كليس " مع ما بعدها كاسم واحد لئلا يكون الرافع كالناصب وليس أيضا كل شيء يخالف بلفظه يجري مجري ما كان في معناه " . قال أبو سعيد : اعلم أن " لا " إذا عملت كانت على وجهين : أحدهما : أن تنصب ما بعدها وتبني معه إذا كان مفردا كنحو ما تقدم من قولنا لا رجل في الدار وإن كررتها وأردت إعمالها على هذا الوجه جاز وقلت : لا رجل ولا امرأة ، ويكون جواب قوله : هل من رجل أو من امرأة ؟ والوجه الثاني : أن ترفع ما بعدها من النكرات وتنصب أخبارها ولا تعمل إلا في نكرة ولا تفصل بينها وبين ما عملت فيه كقولنا : لا رجل أفضل منك وتكون محمولة على " ليس " في رفع الاسم ونصب الخبر وليس هذا بالكثير فيها ، والكثير فيها أن تنصب ، فلما جوز فيها رفع اسمها ونصب خبرها لم تخرج عن حكمها في أقوى حاليها وهو نصب الاسم ورفع الخبر ، فلم يفصل بينها وبين ما عملت فيه ولم تعمل إلا في نكرة . وعلى مذهب " ليس " حمل سيبويه : فأنا ابن قيس لا براح " 2 " وحذف الخبر كما يحذفه وهي ناصبة . و ( ما ) في عملها إذا شبهت بليس أقوى من ( لا ) لأن " ما " إنما تدخل على مبتدإ وخبر وجعلت مثل " إن " في جواب اليمين . " إن " للإيجاب . " ما " للجحد فتدخل على جميع ما تدخل عليه " إن " وليست " لا " كذلك . وأصلها أن تكون ناصبة عاطفة . والرافعة منها محمولة على الناصبة فأجريت مجراها . وتدخل " لا " على المعارف والنكرات مكررة على أنها جواب كلام قد عمل بعضه في بعض من المبتدأ والخبر ويكرر فأعيد الجواب على التكرير الذي في السؤال وذلك

--> ( 1 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 245 ، وابن يعيش 1 / 107 ، والأشموني 2 / 18 . ( 2 ) عجز بيت سبق تخريجه .