حسن بن عبد الله السيرافي
347
شرح كتاب سيبويه
إلى " الذي " في قولك : الذي ضربت زيد بمعنى : الذي ضربته ولا يحسن " الضارب أنا زيد " تريد : الضارب ، وكذلك حسن أن يقال : " أنا راغب أن أصاحبك " و " أنا على ثقة أنك مقيم " والمعنى : " أنا راغب في أن أصاحبك " و " على ثقة من أنك مقيم " فحسن حذف حرفي الجر منهما . ولو رددتهما إلى لفظ المصدر لم يجز أن تحذف حرف الجر . لا يجوز : أنا راغب مصاحبتك إلا أن تأتي " بفي " كما لا يجوز : ( أنا متكلم زيدا ) بمعنى : متكلم في زيد . وكذلك لو قلت : " أنا على ثقة مقامك " لم يجز حتى تقول : ( على ثقة من مقامك ) . فإذا كان طرح حرف الجر للاستطالة في اللفظ فكأنه موجود في الحكم . ألا ترى أنك تقول : مررت بالذي ضرب زيد . بمعنى : الذي ضربه زيد . وتعطف الأخ على الهاء المحذوفة العائد إلى الذي " وكأنها موجودة فكذلك اللام " وسائر حروف الجر إذا حذفت كأنها موجودة . ومن الدليل على ذلك : أنك تقدمها مفتوحة إذا كانت اللام مقدرة قبلها . فإن كانت اللام هي العاملة فهي مجرورة . وإن كان العامل فيها الفعل الذي بعدها صارت بمنزلة قولنا : عرفت أن زيدا قائم . ولا يجوّز أحد : " أنّ زيدا قائم عرفت " لتأخر العامل . فإن قيل المعنى معنى اللام وإن حذفت ؟ فإن الجواب أن اللام لما حذفت في اللفظ ونقل العمل في " أن " إلى الذي بعدها لم يّكن للّام تأثير في لفظ " أنّ " وقد وقعت مبتدأة في اللفظ فوجب أن تكسر . ويقوى هذا أنك تقول : إنّ زيدا قائم علمت ، والمعنى : علمت أن زيدا قائم ولم يجز . من أجل ذلك فتح : " إن " في الابتداء . وفي آخر الباب ضمائر ذكرت ما يعود إليها قوله : ( إلا أنه ) الهاء للخليل وموصلا إليه ( الهاء ) وكذلك " الهاء " في تقديمه وتأخيره وقوله : ليس هو الذي عمل فيه يعني : ليس الفعل الذي عمل في " أن " وباقي الباب من كلامه مفهوم وقد مضى من الشرح ما يدل على ما لم يشرح . هذا باب أنما اعلم أن كل موضع تقع فيه " أنّ " تقع فيه " أنّما " وما بدئ بعدها صلة لها . كما " أن " ما ابتدئ بعد " الذي " صلة له . ولا تكون هي عاملة فيما بعدها كما لا يكون " الذي " عاملا فيما بعده . فمن