حسن بن عبد الله السيرافي
348
شرح كتاب سيبويه
ذلك قوله عز وجل : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ " 1 " وقال ابن الاطنابة : أبلغ الحارث بن ظالم المو * عد والناذر النذور عليّا " 2 " أنّما تقتل النيّام ولا تق * تل يقظان ذا سلاح كميا فإنما وقعت " أنما " هاهنا لأنك لو قلت : ( أن إلهكم إله واحد ) ، ( وأنك تقتل النيام ) كان حسنا وإن شئت قلت : أنما تقتل النيام ، على الابتداء زعم ذلك الخليل ، فأما " أنما " فلا تكون اسما وأنما هي فيما زعم الخليل بمنزلة فعل ملغي . مثل : ( أشهد لزيد خير منك ) لأنها لا تعمل فيما بعدها . ولا تكون إلا مبتدأة بمنزلة [ إذ ] و " إذا " لا تعمل شيئا . واعلم أن الموضع الذي لا يجوز فيه " إنّ " إلا مبتدأة لا تكون فيه " أنما " إلا مبتدأة مثل قولك : " وجدتك أنما أنت صاحب كل خنى " لأنك لو قلت : وجدتك أنك صاحب كل خنى لم يجز . وذلك أنك إذا قلت : أرى أنه منطلق " فأنما وقع الرأي على شئ لا يكون الكاف التي في وجدتك ونحوه من الأسماء . فمن ثم لم يجز : رأيتك إنك منطلق وأنما أدخلت " أنما " على هذا الكلام مبتدأ كأنك قلت : وجدتك أنت صاحب كل خنى . ثم أدخلت " أنما " على هذا الكلام فصار كقولك : " أنما أنت صاحب كل خنى " لأنك أدخلتها على كلام قد عمل بعضه في بعض . ولم تضع " أنما " في موضع " ذاك " إذا قلت : " وجدتك ذاك " لأن " ذاك " هو الأول . و " أن " و " أنما " أنما يصيران الكلام شأنا وحديثا فلا يكون الخبر ولا الحديث " الرجل " ولا " زيدا " ولا أشباه ذلك من الأسماء . وقال كثير . أراني ولا كفران للّه إنّما * أواخي من الأقوام كل بخيل " 3 "
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110 / سورة فصلت ، الآية : 6 . ( 2 ) الأغاني : 10 / 29 ، ابن يعيش : 8 / 56 . ( 3 ) ديوان كثير 248 ، الخصائص : 1 / 338 ، ابن يعيش 3 / 55 .