حسن بن عبد الله السيرافي

326

شرح كتاب سيبويه

ربما طعنت لضيف مقيل * دون بصري وطعنته بحلها " 1 " وقد تحمل ( ما ) في ( قلما ) على الزيادة ، ويرفع الاسم بعدها ب ( قل ) وعلى ذلك حمل بعض الناس قوله : ( وقلما وصال ) مبتدأ ، وما بعده خبره ، والمبتدأ والخبر صلة ( ما ) ، وهي مرفوعة ب ( قل ) . وذكر سيبويه ( هلا ) و ( لولا ) و ( ألّا ) فعال : ألزموهن ( لا ) وجعلوا كل واحدة منهن مع ( لا ) بمنزلة حرف واحد ، فأخلصوهن للفعل ، حيث دخل فيهن معنى التخصيص ، وترك ( لولا ) وهو مثلهن في المعنى ، وقد ألزمت ( ما ) وهي مثل ( لا ) في النهي . وباقي الباب مستغنى عن شرحه . هذا باب الحروف التي يجوز أن يليها بعدها الأسماء ويجوز أن يليها بعدها الأفعال وهي ( لكن ) و ( كأنما ) و ( إذ ) لأنها حروف لا تعمل شيئا ، فتركت الأسماء بعدها على حالها ، كأنه لم يذكر قبلها شيء ، فلم يجاوز ذاتها إذ كانت لا تغير ما دخلت عليه ، فيجعلوا الاسم أولى بها من الفعل ، وسألت الخليل ، عن قول العرب : انتظروني كما آتيك ، فزعم أن ( ما ) و ( الكاف ) جعلتا بمنزلة حرف واحد ، وصيّرت الفعل ، كما صيّرت للفعل ( ربما ) والمعنى : لعلي آتيك ، فمن ثم لم ينصبوا به الفعل ، كما لم ينصبوا ب ( ربما ) . قال رؤبة : لا تشتم النّاس كما لا تشتم " 2 " وقال أبو النجم : قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغدّي القوم من شوائه " 3 " وقال أبو سعيد : يرتفع الفعل بعد ( كما ) من وجوه منها : أن تجعل الكاف ، وهي كاف التشبيه في الأصل مع ( ما ) كشيء واحد يليها الفعل ، ورفع بعدها ، كما رفع بعد ( ربما ) وجعلت بمعنى لعل ، والفعل للاستقبال دون الحال ، وفيه معنى كي ، وإن ارتفع الفعل كقولك للرجل ائتني لعلي أهب لك . قال اللّه عز وجل : وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ

--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا لعدي بن الرعلاء . ( 2 ) البيت في ديوانه 183 ، الخزانة 4 / 282 . ( 3 ) البيت في ديوانه ، الكتاب 3 / 116 .