حسن بن عبد الله السيرافي
323
شرح كتاب سيبويه
ومن نحن نؤمنه تقديره : نحن نؤمنه ، وقد أنشد غير سيبويه فيه وإن أنت تفعل فللفاعلي * ن أنت المجيزين تلك الغمارا " 1 " ومعناه فإن تفعل أنت تفعل ، وأما الفراء وأصحابه فلا يقدرون فعلا قبل الاسم المرفوع ، ويجعلون الاسم المرفوع والمنصوب مستحسنا في ( أن ) خاصة لقوتها لأنها الاسم المرفوع الحرف الأصلي في المجازاة ، فالمرفوع ما ذكرناه ، والمنصوب قولك ، وإن أخاك ضربت ظلمت ، وقد اختلف الكسائي والفراء في جواب الجزاء إذا لم يكن بالفاء هل يجوز تقديم الاسم فيه على الفعل فأجمعا أنه لا يجوز ذلك في الاسم المرفوع ، واختلفا في المنصوب ، وأجازه الكسائي ، ولم يجزه الفراء ، وذلك قولك : إن عبد اللّه يقم يقم أبوه لا يجوز عندهما في الجواب أبوه يقم ، فإن قلت : إن عبد اللّه يقم يضرب أخاه - جاز عند الكسائي أخاه يضرب ، ولم يجز عند الفراء ، واحتج الكسائي بقول الشاعر ، وهو طفيل الغنوي : وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعزف لها أيامها الخير تعقب " 2 " والقصيدة مخفوضة ، والخير عند الكسائي منصوب بتعقب ، والفراء يقول : إن الخير منصوب ؛ لأنه نعت الأيام كأنه قال : أيامها الصالحة ، ولم يأت لتعقب بمفعول ، ولو كان تعقب مرفوعا لم يقع خلاف في جواز تقديم المنصوب بالفعل ، لأن الفاء تقدر وإذا أتى بالفاء جاز التقديم ، كقولك : إن يأتني زيد فأكرم أخاه ، ويجوز فأخاه أكرم ، ثم تحذف الفاء ، كما حذف في قوله اللّه يشكرها . وقد أجاز سيبويه تقديم الاسم في الجواب ورفعه بإضمار ، كما أجازه في الشرط ، وذلك قولك : إن تأتني زيد يقل ذاك ، فزيد مرفوع بفعل مضمر قبله مجزوم ، وبعده تفسيره ، كأنه قال : إن تأتني يقل زيد ذاك يقل ، ولا يجوز أن يرتفع زيد بالابتداء ، لأنه لو ارتفع بالابتداء لكانت الفاء مقدرة قبله ، وإذا قدرت الفاء قبله بطل جزم الفعل الذي بعده لأنك تقول : إن تأتني فزيد يقل ذاك ، وإنما يقول فزيد يقول ذاك ، وقوله في آخر الباب : ومثل الأول قول هشام المري : يعني بالأول قوله : فمتى واغل . وأينما الريح ، وسائر كلامه قد أتى عليه الشرح في هذا الباب وغيره . وهذا باب الحروف التي لا يليها بعدها إلا الفعل ولا يغير الفعل عن حاله التي كان عليها قبل أن يكون قبله شيء منها . فمن
--> ( 1 ) البيت ورد منسوبا للكميت بن زيد في ديوانه 346 . ( 2 ) البيت في ديوانه 35 ، الخزانة 9 / 44 .