حسن بن عبد الله السيرافي
293
شرح كتاب سيبويه
تأتني آآتك فأحدثك تجزمه بالعطف على آآتك ، ومثله قول اللّه - عز وجل - : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ " 1 " ويجوز آتك فأحدثك ، ومثله قرأه من قرأ بالرفع ( يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) ، ورفعه بالقطع من الأول ، والاستئناف لما بعده . وذكر سيبويه أن النصب ضعيف ، وحكى أنه بلغه أن بعضهم قرأ : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وسبب ضعفه أن جواب الشرط خبر موجب ، وسبيله أن يعطف عليه ، أو يستأنف ، كما يعمل بالخبر المبتدأ إذا قلت آتيك فأحدثك ، والنصب في الخبر المبتدأ الذي ليس بجواب أقبح منه في جواب الشرط ، إذا قلت : آتيك فأحدثك ، فهو قبيح ، ومثله : ألحق بالحجاز فاستريحا " 2 " وإذا قلت إن تأتني أأتك فأحدثك ، فالنصب ضعيف وهو على ضعفه أحسن منه في قوله : آتيك فأحدّثك لأن الخبر المبتدأ واجب أن يفعله على كل حال ، وجواب الشرط ليس بواجب أن يفعله ، إلا أن يوجد الشرط ، والشرط قد يوجد وقد لا يوجد . فأشبه الاستفهام ، ونحوه وشبهه سيبويه . بقولك : أفعل إن شاء اللّه ، لأن أفعل في موضوعه ، وأصله إخبار حقه الوفاء به ، إذا كان مطلقا ، فإذا قرنه ب - إن شاء اللّه - الذي هو شرط سقط عن قائله الوفاء به ، وقوى بذلك النصب بعد جواب الشرط إذا كان تعليقه بالشرط يخرجه عن الإخبار المجرد ، وجعل سيبويه إن شاء اللّه استثناء ، وإن كان لفظه لفظ الشروط على تسمية الفقهاء ، ذلك لأنهم يسمّون إن شاء اللّه - بعد الإيمان - استثناء ، وإنما سموه استثناء لأنه يسقط لزوم ما يعتقده الحالف ، فصار بمنزلة الاستثناء الذي يسقط ما يوجبه اللفظ الذي قبله . ومعنى قوله : . . . لا يزل يرى * مصارع مظلوم . . . " 3 " يعني : مصارع
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 284 . ( 2 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 3 ) البيت منسوب للأعشى سبق تخريجه .