حسن بن عبد الله السيرافي
288
شرح كتاب سيبويه
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ " 1 " وقال : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ " 2 " إلا أنه قد يجوز النصب بالواو والفاء وقد بلغنا أن بعضهم قرأ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " 3 " ويقول : إن تأتني فهو خير لك وأكرمك ، وإن تأتني فأنا آتيك ، وأحسن إليك . وقال اللّه - تعالى - : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ " 4 " . والرفع هاهنا وجه الكلام ، وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء ، فجرى الفعل هاهنا كما كان يجري في غير الجزاء . وقد بلغنا أن بعض القراء قرأ : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ، وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ " 5 " وذلك لأنه حمل الفعل على موضع الكلام ، لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابا ، لأن أصل الجزاء الفعل ، وفيه تعمل حروف الجزاء ، ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره . ومثل الجزم هاهنا النصب في قوله : فلسنا بالجبال ولا الحديدا " 6 " حمل الآخر على موضع الكلام وموضعه موضع نصب ، كما كان موضع ذلك موضع جزم . وتقول : إن تأتني فلن أؤذيك وأستقبلك بالجميل ، فالرفع هاهنا الوجه إذ لم يكن محمولا على ( أن ) كما كان الرفع الوجه في قوله : - تعالى - : فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ " 7 " وفي قوله : فهو خير لك وأكرمك . ومثل ذلك إن أتيتني لم آتك وأحسن إليك ، فالرفع الوجه إذا لم تحمله على ( لم ) كما كان ذلك في ( لن ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 111 . ( 2 ) سورة محمد ، الآية : 38 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 284 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 271 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 186 . ( 6 ) البيت ورد منسوبا لعقيبة الأسدي أو عبد اللّه بن الزبير ، في ابن يعيش 2 / 109 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 271 .