حسن بن عبد الله السيرافي

289

شرح كتاب سيبويه

وأحسن الكلام ( أن تقول : إن تأتني لا آتك ، كما أن أحسن الكلام إن أتيتني لم آتك ) وذلك أن لم أفعل نفي فعل ، وهو مجزوم بلم ولا أفعل نفي أفعل ، وهو مجزوم بالجزاء ، فإذا قلت : إن تفعل ، فأحسن الكلام أن يكون الجواب أفعل لأنه نظيره من الفعل . وإذا قلت : إن فعلت فأحسن الكلام أن تقول : فعلت لأنه مثله ، فكما ضعف فعلت مع أفعل ، وأفعل مع فعلت قبح لم أفعل مع يفعل ، لأن لم أفعل نفي فعلت ، وقبح لا فعلت مع فعل لأنها نفي أفعل . واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله : إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف ، وهو نحو من قوله : وألحق بالحجاز فاستريحا " 1 " فهذا يجوز ، وليس بحد الكلام ، ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا . لأنه ليس بواجب أنه يفعل إلا أن يكون من الأول فعل ، فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه ، وإن كان معناه كمعنى ما قبله إذا قلت وأعطيك ، وإنما هو في المعنى كقوله : أفعل إن شاء اللّه ، يوجب الاستثناء ، قال الأعشى فيما جاز من النصب : ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى * مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا وتدفن منه الصالحات وإن يسئ * يكن ما أساء النار في رأس كبكبا " 2 " قال أبو سعيد : ما يقع بين فعلي الشرط والجزاء المجزومين من الفعل عل قسمين : أحدهما مخالف لمعنى فعل الشرط والآخر معناه وتأويله معنى فعل الشرط ، فإذا كان معناه وتأويله مخالفا لفعل الشرط لم يجز فيه غير الرفع ، وموقعه موقع الحال ، وكذلك ارتفع لأنه يحسن في موضعه الاسم كقولك : إن تأتني تضحك أحسن إليك ، وإن تأتنا تسألنا نعطك ، لأن تقديره إن تأتني ضاحكا ، وإن تأتنا سائلا ، وليس تضحك في معنى تأتنا ولا في تأويله ، وكذلك السؤال ليس في معنى الإتيان ، وإذا كان الفعل الواقع بين الشرط والجواب في معنى فعل الشرط وتأويله جاز فيه الرفع والجزم ، أما الرفع فعلى تقدير

--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 2 ) البيت في ديوانه 88 ، الكتاب 3 / 92 ؛ المقتضب 2 / 22 .