حسن بن عبد الله السيرافي
28
شرح كتاب سيبويه
هذا باب وصف المنفي " اعلم أنك إذا وصفت المنفي فإن شئت نونت صفة المنفي - وهو أكثر في الكلام - وإن شئت لم تنون وذلك قولك : " لا غلام ظريفا لك " و " لا غلام ظريف لك " فأما الذين نونوا فإنهم جعلوا الاسم و " لا " بمنزلة اسم واحد . وجعلوا صفة المنصوب في هذا الموضع بمنزلته في غير المنفي . وأما الذين قالوا : " لا غلام ظريف لك " فإنهم جعلوا الموصوف والوصف بمنزلة اسم واحد . فإذا قلت : لا غلام ظريفا عاقلا لك " فأنت في الوصف الأول بالخيار ، ولا يكون الثاني إلا منونا من قبل أنه لا تكون ثلاثة أشياء منفصلة بمنزلة اسم واحد . ومثل ذلك : " لا غلام فيها ظريفا " إذا جعلت " فيها " صفة أو غير صفة . فإن كررت الاسم فصار وصفا فأنت فيه بالخيار إن شئت نونت وإن شئت لم تنون . . . وذلك قولك : " لا ماء ماء باردا " ولا ماء ماء باردا " . ولا يكون " باردا " إلا منونا لأنه وصف ثان . وتركوا التنوين في الثاني لأنهم جعلوه كالوصف الأول ، كما قالوا : " مررت بدار آجر " و " بباب ساج " فوصفوا " بآجر " و " ساج و " آجر " و " ساج " اسمان كما أن " ماء " الثاني اسم ، وقد وصفوا به حيث قالوا : لا ماء ماء باردا . قال أبو سعيد : الذي يفسر من هذا الباب أن الاسم والصفة لم بنيا و " لا " قد دخلت عليهما ، وهي تبنى مع ما بعدها فتصير ثلاثة أشياء كشيء واحد ؟ فالجواب : أنهما بنيا لأن الموضع الذي وقعا فيه موضع تغيير وبناء يبنى مع غيره ، فإذا كان قد بني فيه الاسم مع حرف فبناء اسم مع اسم أولى ؛ لأن ذلك أكثر في الكلام كخمسة عشر " وأخواتها " . و " جاري بيت بيت " وغير ذلك . فإذا أدخلنا " لا " على الاسم والصفة وقد بني أحدهما مع الآخر كانت هي غير مبنية معهما ، بل تكون عاملة في موضعهما ، كما تكون عاملة في موضع خمسة عشر " إذا دخلت عليها . وكما تكون عاملة غير مبنية في " لا خيرا من زيد " و " لا حسنا وجهه " . هذا باب لا يكون الوصف فيه إلا منونا " وذلك قولك : " لا رجل اليوم ظريفا ولا رجل فيها عاقلا " إذا جعلت " فيها " خبرا أو لغوا و " لا رجل فيك راغبا " من قبل إنه لا يجوز لك أن تجعل الاسم والصفة بمنزلة اسم واحد . وقد فصلت بينهما ، كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين عشر